البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١
(و اسم و فعل ثمّ حرف) هي .. (الكلم) الّتى .. يتألّف منها الكلام لا غيرها، كما دلّ عليه الإستقراء، [١] و ذكره الإمام علىّ بن أبي طالب عليه الصّلاة و السّلام المبتكر لهذا الفنّ. [٢]
و عطف النّاظم الحرف بثمّ إشعارا بتراخي رتبته عمّا قبله لكونه فضلة دونهما، ثمّ الكلم على الصّحيح إسم جنس جمعي. [٣]
واحده كلمة و القول عمّ
و كلمة بها كلام قد يؤمّ
(واحده كلمة) [٤] و هي كما قال في التّسهيل: «لفظ مستقل [٥] دالّ بالوضع تحقيقا [٦] أو تقديرا أو منويّ [٧] معه كذلك».
[١] أي: التتبّع و التحقيق في لغة العرب.
[٢] فن النحو و الأدب.
[٣] اسم الجنس ما يطلق على القليل و الكثير كالإنسان و الحيوان و البقر و الغنم، يقال: هذه النجعة حيوان، و هذا القطيع من الغنم حيوان و الجمع ما أطلق على الثلاثة فصاعدة كالرجال، و اسم الجنس الجمعي، جمع لاسم الجنس فهو في الحقيقة جمع إلّا ان آحاده أجناس، فالكلم جمع للكلمة، و لكن المرادة هنا كلّ من الاسم و الفعل و الحرف، و كلّ واحد منها جنس و كلّي بخلاف الجمع المتعارف فإنّ أحاده أشخاص فإنّ مفردات الرجال مثلا كلّ رجل في الخارج لا كلّي الرجل و الكلم الطّيب في القرآن جمع و ليس باسم جنس جمعي لأنّ مفردتها الكلمات الشخصيّة.
[٤] أي: واحد الكلم كلمة فالكلم كما قلنا جمع الكلمة لكن الكلمة التي هي مفرد الكلم جنس الاسم، أو جنس الفعل، أو الجنس الحرف لا فرد منها.
[٥] أي مستقلّ في اللفظ ليخرج أجزاء الكلمة كزاء زيد مثلا فلا يرد عليه ما يتوهّم من أنّ الحرف غير مستقل، و هو كلمة لأنّه و إن كان غير مستقل في المعني لكنّه مستقل في اللفظ.
[٦] تحقيقا حال من اللفظ يعني الكلمة قد تكون لفظا حقيقة، و قد تكون لفظا تقديرا، فالأوّل كزيد و قام و إلى، و الثاني كما إذا سئلك أحد ما فعل بك زيد؟ أو سئلك شخص إلى أين تسافر؟ فتقول: مكّة، أي: إلى مكّة.
[٧] عطف على لفظ أي و هى: اما لفظ أو منوي مع اللفظ، و المنوي معه على قسمين: فقد يكون تحقيقا، و قد-