البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠
القول جنس قريب لعدم إطلاقه على المهمل بخلاف اللّفظ (مفيد) أي مفهم معنى يحسن السّكوت عليه [١]- كما قال في شرح الكافية- و المراد سكوت المتكلم و قيل سكوت السّامع و قيل كليهما. و خرج به ما لا يفيد كإن قام مثلا [٢] و استثنى منه فى شرح التّسهيل نقلا عن سيبويه و غيره بمفيد ما لا [٣] يجهله أحد نحو «النّار حارّة» فليس بكلام.
و لم يصرّح باشتراط كونه [٤] مركّبا- كما فعل الجزولي كغيره [٥]- للاستغناء عنه إذا ليس لنا لفظ مفيد و هو غير مركّب.
و أشار إلى اشتراط كونه موضوعا- أي مقصودا- ليخرج ما ينطق به النّائم و السّاهي و نحوهما بقوله: [٦] (كاستقم) إذ من عادته إعطاء الحكم بالمثال و قيّد في التّسهيل المقصود بكونه لذاته، ليخرج المقصود لغيره كجملة الصّلة و الجزاء. [٧]
- لشموله له في دائرة الأجسام، من حجر و شجر و حيوان.
ففيما نحن فيه شمول القول للكلام أضيق من شمول اللفظ له، لأنّ القول يشمله في دائرة المستعملات، لأنّ القول خاصّ بالمستعمل، و أمّا اللفظ فمن حيث إنّه شامل للمهمل و المستعمل فشموله للكلام في دائرة أوسع، و التعريف بالجنس القريب أحسن من التعريف بالبعيد.
[١] بخلاف غير المفيد، فمن قال زيد ثم سكت، يقبّحه العقلاء على سكوته.
[٢] فانّ جملة الشرط لا فائدة فيها، إذا لم يلحقه الجزاء.
[٣] ما مفعول لأستثنى، أي قال: خرج بقولنا مفيد ما لا يجهله أحد، لأنّ الإفادة عبارة عن إعلام الجاهل.
[٤] أي: الكلام مركّبا، لأنّ اشتراط المفيد يغني عن اشتراط المركّب، إذ التركيب لازم للمفيد.
[٥] غير المصنف.
[٦] لأنّ الأمر بالاستقامة يحتاج إلى التفكّر و الالتفات، و النائم و الساهي إذا تكلّما فلا يتكلّمان إلّا بألفاظ بسيطة عادّية، كأخرج و أدخل و نحوهما أو إشارة إلى الأية (فاستقم).
[٧] أمّا الصلة فلأنّ ذكرها لتعريف من يراد الإخبار عنه لا للإخبار عنه بها فقولنا جاء الذي أكرمك لا يريد المتكلّم الإخبار بالإكرام، لأنه أمر معلوم للسامع بل مراده الإخبار بالمجيء، و إنّما أتى بجملة الصلة لتعريف صاحب المجيء و فاعله، فليست مقصودة بالإخبار.
و أمّا الجزاء: فلأنّ الغرض الأصلي للمتكلّم في قوله إن جئتني إكرمتك، اشتراط اكرام المخاطب بالمجيء فالمقصود الأصلي هو الشرط، و أمّا الجزاء فتابع.