البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٥
و مثل كاد في الأصح كربا
و ترك أن مع ذي الشّروع وجبا
كأنشأ السّائق يحدو و طفق
كذا جعلت و أخذت و علق
(و مثل كاد في الأصحّ كربا) بفتح الرّاء فالكثير تجرّد خبرها عن «أن» نحو:
كرب القلب من جواه يذوب
[حين قال الوشاة هند غضوب]
و اتّصاله بها قليل نحو:
[سقاها ذو و الأحلام سجلا على الظّما]
و قد كربت أعناقها أن تقطّها
و قيل لا تتّصل به أصلا.
(و ترك أن مع ذي الشّروع وجبا) لأنّه [١] دالّ على الحال و أن للاستقبال (كأنشأ السّائق يحدو) أي يغنّي للإبل (و طفق) زيد يدعو و يقال طبق بالباء (كذا جعلت) أنظم (و أخذت) أتكلّم (و علق) زيد يفعل، و زاد في التسهيل «هبّ». قال في شرحه و هو غريب [٢] ك «هبّ عمرو يصلّي».
و استعملوا مضارعا لأوشكا
و كاد لا غير و زادوا موشكا
(و استعملوا مضارعا لأوشكا و كاد لا غير) نحو:
يوشك من فرّ من منيّته
في بعض غرّاته يوافقها
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [٣] (و زادوا) لأوشكا إسم فاعل فقالوا: (موشكا) نحو:
فموشكة أرضنا أن تعود
[خلاف الأنيس و حوشا يبابا]
و حكى في شرح الكافية استعمال اسم الفاعل من كاد و الجوهريّ مضارع طفق،
[١] أي: ذو الشروع دالّ على الحال لأن ذلك معني الشروع.
[٢] أي: كون هب من أفعال المقاربة ذي الشروع غريب في اللغة.
[٣] النور، الآية: ٣٥.