البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٤
«يحسن و يسيء ابناك هما» (و قد بغى و اعتديا عبداكا) [١] ف «عبداكا» تنازع فيه بغى و اعتدى، فأعمل فيه الأوّل و أضمر في الثّاني [٢] و لا محذور [٣] لرجوع الضّمير إلى متقدّم في الرّتبة، فأن اعملت الأوّل و احتاج الثاني إلى منصوب وجب أيضا إضماره [٤] [في الثاني] نحو «ضربني و ضربته زيد». و ندر [٥] قوله:
بعكاظ يغشي النّاظرين
إذا هم لمحوا شعاعه
و لا تجىء مع أوّل قد أهملا
بمضمر لغير رفع أوهلا
بل حذفه الزم إن يكن غير خبر
و أخّرنه إن يكن هو الخبر
(و لا تجيء مع أوّل [٦] قد أهملا) من العمل (بمضمر لغير رفع أوهلا بل حذفه) أي مضمر غير الرّفع (الزم إن يكن) فضلة بأن لم يوقع [٧] حذفه في لبس و كان (غير خبر) [٨] و غير مفعول أوّل ل «ظنّ» نحو «ضربت و ضربني زيد» و ندر المجيء
[١] بإعمال الأول و إهمال الثاني عكس الأول.
[٢] أي: أضمر عبدا كافي العامل الثاني و هو اعتديا.
[٣] أي: لا مانع من عود الضمير في اعتديا إلى المتأخر و هو عبداكا لأنه و إن كان متأخرا لفظا إلّا أنه متقدم رتبة لكونه فاعلا.
[٤] و هنا و إن كان مرجع الضمير متأخرا لفظا و رتبة ظاهرا إلا إنك بعد التأمل تعلم أنه متقدم رتبة لما قلنا فى تعليقتنا على قوله رأيت و أكرمتهما أبويك من تقدم رتبته و إن كان مفعولا و ذلك لتقدم عامله.
[٥] إعمال الأول و خلو الثاني من الضمير فأن شعاعه متنازع فيه بين يغشي و لمحوا و العمل ليغشي لرفع شعاع فاعلا له و العامل المهمل و هو لمحوا خال من الضمير و كان من حقه أن يتحمل ضمير شعاعه.
[٦] يعني إذا أهمل الأول و أعمل الثاني و طلب الأول ضميرا منصوبا لكونه فعلا و فاعلا كما مر في مثال رأيت و أكرمت أبويك فلا تأت بذلك الضمير المنصوب فأنه يلزم عود الضمير إلى المتأخر لفظا و رتبة.
[٧] بيان للمراد من الفضلة و أن المراد منها هنا ما أوجب حذفه خللا في الكلام فيشمل ما كان ركنا و ما أوجب حذفه لبسا و اشتباها للسامع.
[٨] للمبتدا في الأصل كخبر كان او غيره من النواسخ.