البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٨
بعضهم [١] إن وجدت فائدة كقولهم «من يسمع يخل» لا إن لم توجد كاقتصارك على «أظنّ» إذ لا يخلو الإنسان من ظنّ مّا، فإن دلّ دليل فأجزه كقوله تعالى [٢] أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [٣] أي تزعمونهم شركائي، و قوله:
[و لقد نزلت] فلا تظنّي غيره
منيّ بمنزلة المحبّ المكرم
أى واقعا [٤].
و كتظنّ اجعل تقول إن ولي
مستفهما به و لم ينفصل
بغير ظرف او كظرف أو عمل
و إن ببعض ذي فصلت يحتمل
(و كتظنّ اجعل) [٥] [في المعنى] القول جوازا و انصب به مفعولين و لكن لا مطلقا بل إن كان مضارعا مسندا إلى المخاطب نحو (تقول إن ولى مستفهما به) بفتح الهاء، أي أداة استفهام (و) إن (لم ينفصل) عنه (بغير ظرف أو كظرف) أي مجرور (أو عمل) أي معمول بمعنى مفعول نحو
متى تقول القلّص الرّواسما
يحملن أمّ قاسم و قاسما
فإن انفصل عنه [٦] بغير هذه الثّلاثة وجبت الحكاية [٧] نحو «ءأنت تقول
[١] أي: الحذف بغير دليل بشرط وجود فائدة للسامع.
[٢] فإن تقديم أين شركائي دليل على أن المزعوم هو أنهم شركاء اللّه.
[٣] القصص، الآية: ٧٤.
[٤] فذكر أحد المفعولين و هو غيره و حذف الآخر للعلم به.
[٥] حاصله أن مادة القول يجوز أن ينصب مفعولين مثل تظن بشرط أن يكون بصيغة المضارع المخاطب و أن لا يكون بعد أداة الاستفهام و أن لا ينفصل بينه و بين أداة الاستفهام بشيء غير الظرف و المجرور أو معمول القول و أما الفصل بهذه الثلاثة فلا يضر بعمله ففي البيت مفعوله الأول القلصّ و الثاني يحملن.
[٦] أي: عن الاستفهام.
[٧] أي: وجب حينئذ أن يكون القول بمعني الحكاية و هي نقل اللفظ من دون قصد إلى المعني و الحكاية ضد-