البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٤٣
(و بعد كلّ ما اقتضى تعجّبا) [١] سواء كان بصيغة ما أفعله أو أفعل به أم لا (ميز) ناصبا (كأكرم بأبي بكر أبا) و «للّه درّه فارسا» و «حسبك بزيد رجلا» و «كفى به عالما» و
[بانت لتحزننا عفّارة]
يا جارتا ما أنت جارة
و اجرر بمن إن شئت غير ذي العدد
و الفاعل المعني كطب نفسا تفد
(و اجرر بمن) التّبعيضيّة (إن شئت) كلّ تمييز (غير) [أربعة أشياء] التّمييز [٢] (ذي العدد) أي المفسّر له كما تقدّم [٣] (و) التّمييز (الفاعل) في (المعنى) إن كان محوّلا عن الفاعل صناعة [٤] (كطب نفسا تفد) [٥] أو عن مضاف نحو «زيد أكثر مالا» و المحوّل عن المفعول نحو «غرست الأرض شجرا».
[١] يعني انصب التميز بعد كل ما أفاد تعجّبا سواء كان الصيغتين المعهودتين للتعجّب أم غيرهما من مدح أو ذم و ما شاكلهما و الأمثلة الأربعة التي يمثّل بها الشارح كلها للمدح فأن الأول مراد القائل به أنه أحسن فارس، و الثاني أن زيدا أكمل رجل، و الثالث أنه أحسن عالم و الرابع أي الشعر أن جارته أحسن جارة و ما في ما أنت جارة للتعجّب.
[٢] أي: منها التميز ذي العدد أي المفسر للعدد.
[٣] في قول الشارح (العدد كأحد عشر كوكبا و لا يجوز جرّ تميزه).
[٤] أي: الفاعل الاصطلاحي النحوي، و حاصل مراده أن التميز الفاعل في المعني على ثلاثة أقسام:
فقد يكون حالته السابقة فاعلا اصطلاحيّا كطبت نفسا فنفسا كان في الأصل فاعلا، فأن أصله طاب نفسك.
و قد يكون مضافا في الأصل، نحو زيد أكثر مالا فمالا تميز فعلا و مضاف قبلا، إذ الأصل كثر مال زيد و هو فاعل في المعنى، لأنه كما تري فاعل كثير.
و قد يكون التميز الفاعل في المعني مفعولا سابق نحو سابقا نحو غرست الأرض شجرا فشجرا تميز فعلا و مفعول سابقا إذا الأصل غرست شجر الأرض و هو فاعل في المعني لنبت المقدر، لأن الشجر المغروس نابت.
[٥] بضم التاء مجهول تفيد مجزوم جوابا للأمر، أي اجرر و المعني إن تجرر تعطي الفائدة.