البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٢
(بعضا) تحقيقا أو تأويلا (بحتّي اعطف علي كلّ) نحو «أكلت السّمكة حتّي رأسها» [١].
ألقي الصّحيفة كي يخفّف رحله
و الزّاد حتّى نعله ألقاها [٢]
(و لا يكون) المعطوف بها (إلّا غاية الّذي تلا) [٣] رفعة أو خسّة،
نحو:
قهرناكم حتّي الكماة فأنتم
تهابوننا حتّي بنينا الأصاغر [٤]
فرع: حتّي في عدم التّرتيب كالواو [٥].
(و أم) باتّصال [٦] (بها اعطف بعد همز التّسوية) و هي الهمزة الدّاخلة علي جملة في محلّ المصدر، نحو سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا [٧].
و ربّما أسقطت الهمزة إن
كان خفا المعني بحذفها أمن
[و لست أبالي بعد فقدي مالكا]
أموتي ناء أم هو الآن واقع [٨]
[١] بنصب رأس مثال للبعض الحقيقي، فإن المعطوف (رأس) بعض السمكة حقيقة.
[٢] المعطوف و هو نعله بعض المعطوف عليه أي الزاد تأويلا لأن النعل ليس بعضا من الزاد حقيقة، بل بعض مجازي.
[٣] غاية الشيء نهايته و آخره.
[٤] فالكماة غاية (كم) في قهرناكم رفعة إذ المعني غلبناكم حتى شجعانكم و (بنينا الأصاغر) غاية (نا) في تهابوننا في الخسة و الضعف، لأن المعني تخافون منا حتي من أطفالنا الصغار.
[٥] فيعطف بها المتقدّم على المتأخر و بالعكس.
[٦] أم المتصلة ما وقع بين جملتين مرتبطتين بحيث يتمّ إحداها بالأخرى، كارتباط جملتي الشرط و الجزاء و المنفصلة ما وقع بين جملتين مستقلتين و لهذا تسمي المنفصله كما يظهر ذلك في أمثلة القسمين.
[٧] إبراهيم، الآية: ٢١.
[٨] هذا مثال لما كانت الجملتان اسميّتين كما أن الذي قبله للفعليتين، و كلاهما مؤولان بالمصدر، فالأول تقديره سواء علينا الجزع و الصبر، و الثاني تقديره لست أبالي بنأي موتي و وقوعه الآن.