البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٤
و بانقطاع و بمعني بل وفت
إن تك ممّا قيّدت به خلت
[فو اللّه ما أدري و إن كنت داريا]
بسبع رمين الجمر أم بثمان [١]
(و بانقطاع و) هي الّتي (بمعني بل وفت) [٢] مع اقتضاء الإستفهام كثيرا (إن تك ممّا قيّدت به) من تقدّم إحدي الهمزتين عليها (خلت) نحو لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ [٣]، أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها [٤] [٥]، و قد لا يقتضي الإستفهام نحو أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ [٦] [٧].
خيّر أبح قسّم بأو و أبهم
و اشكك و إضراب بها أيضا نمي
(خيّر أبح قسم بأو) نحو «تزوّج هندا أو أختها» و «اقرأ فقها أو نحوا» و «الاسم نكرة أو معرفة»، [٨] و الفرق بين الإباحة و التّخيير جواز الجمع في تلك دونه [٩].
[١] و التقدير أبسبع.
[٢] أي: (أم) التي أتت بمعني بل، و هي للإضراب، أي: الانصراف، و رفع اليد عن المعطوف عليه.
[٣] السّجدة، الآية: ٢ و ٣.
[٤] لا يتوهّم أنّ (أم) هنا واقعة بعد همزة الاستفهام، فهي من أقسام المتّصلة فإنّ الاستفهام في المتّصلة لطلب التّعيين، و هنا لإنكار المعطوف و المعطوف عليه فإنّ المراد بالآية ما يعبد من دون اللّه و أنّهم لا أرجل لهم فيمشون و لا أيدي لهم فيبطشون.
[٥] الأعراف، الآية: ١٩٥.
[٦] لأن (هل) للاستفهام، فإرادة الاستفهام من (أم) تحصيل للحاصل.
[٧] الرعد، الآية: ١٦.
[٨] فالأول للتخيير، و الثاني للإباحة، و الثالث للتقسيم، أي: أنت مخيّر، لأن تتزوج بهند أو أختها و يباح لك قراءة الفقه و النحو و الاسم على قسمين نكرة و معرفة.
[٩] أي: إذا كانت أو للاباحة يجوز الجمع بين المعطوف و المعطوف عليه كجواز الجمع بين الفقه و النحو دون التخيير لعدم جواز الجمع بين الأختين.