البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٦٨
المسموع ما جاء بخلافه كقوله تعالى: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ [١] انتهى.
و أجاب ولده عنها بأنّها [٢] ممّا نزّل فيه المستقبل لتحقّق وقوعه، منزلة الماضي، و حينئذ فاسم الزّمان فيه [٣] ليس بمعنى إذا، بل بمعنى إذ، و هي تضاف إلى الجملتين.
قال ابن هشام: و لم أر من صرّح بأنّ مشبه إذا كمشبه إذ، يبنى و يعرب بالتّفصيل السّابق، [٤] و قياسه عليه ظاهر، و منه [٥] هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ [٦] [٧] لأنّ المراد به المستقبل [٨]- انتهى.
قلت: قد تقدّم نقلا عنهم الاستدلال به [٩] على مشبه إذ، أي لأنّه [١٠] ممّا نزّل فيه المستقبل لتحقّق وقوعه منزلة الماضي لا سيّما في أوّله قال بلفظ الماضي. [١١]
- المراد به زمان المستقبل و هو القيامة مع أنه دخل على الجملة الاسمية.
[١] غافر، الآية: ١٦.
[٢] أي: الآية من الموارد التي جعل الزمان المستقبل مثل الزمان الماضي في تحقّق الوقوع فأن الذي مضي فقد تحقق وقوعه و هنا و ان كان بروزهم في القيامة و لكنه أمر مسلم محقّق وقوعه فكأنّه وقع سابقا فيوم هنا مشبه إذ و هو يضاف إلى الاسمية و الفعلية.
[٣] أي: في قوله تعالى.
[٤] بعد قول الناظم (و ابن أو أعرب) من اختيار بنائه إذا وقع قبل فعل مبني و وجوب إعرابه إذا وقع قبل معرب أو مبتداء.
[٥] أي: من موارد قياس مشبه إذا على مشبه إذ.
[٦] فأعرب يوم رفعا خبرا لهذا لوقوعه قبل فعل معرب.
[٧] المائدة، الآية: ١١٩.
[٨] دليل لكون يوم هنا مشبه إذا.
[٩] أي: بقوله تعالى (هذا يَوْمُ ...)* عند قول الناظم (أو مبتدا أعرب) نقلا عن الكوفيّين و البصريّين الاستدلال بهذه الآية على مشبه اذ.
[١٠] دليل لكون يوم هنا مشبه إذ فأنّ الظاهر كونه للاستقبال و مشبها لا ذا فنّبه على كونه مشبه إذ تنزيلا.
[١١] فأن الآية هكذا (قال اللّه هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) فقال شاهد على أنّ المراد تنزيل المستقبل منزلة الماضي.