البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٩
فاعل حبّ [١]. و قوله: «مسجلا» أي مطلقا، أشار به إلى خلاف قائل بما ذكر [٢] في غير علم و جهل و سمع.
و مثل نعم حبّذا الفاعل ذا
و إن ترد ذمّا فقل لا حبّذا
(و مثل نعم) في معناها و حكمها [٣] (حبّذا) كقوله:
يا حبّذا جبل الرّيّان من جبل [٤]
[و حبّذا ساكن الرّيّان من كانا]
و قوله:
[باسم الاله و به بدينا
و لو عبدنا غيره شقينا]
فحبّذا ربّا و حبّ دينا [٥]
[١] بقوله (و ما سوي ذا ارفع بحب أو فجرّ) أي يجوز في فاعل فعل مضموم العين أيضا أن يرفع أو يجرّ بالباء، فالأول نحو خبث زيد، و الثاني نحو خبث بزيد.
[٢] أى: أشار بذلك إلى خلاف من يقول بذلك و يجوز ذلك في غير هذه الأفعال الثلاثة مثل كبر و شرف و نطق و أمثالها و أما في علم و جهل و سمع فعينها باقية علي الكسر و لا يضمّ سواء في المدح و الذمّ أو في غيرهما فأشار المصنف بقوله مطلقا إلى أن تغيير حركة عين الفعل إلى الضم يجري في كل فعل ثلاثي حتّي الأفعال الثلاثة و لا يعتني بخلاف هذا المخالف و يمكن أن يكون المعني أنه أشار به إلى خلاف قائل بما ذكر أي بقيام الفعل الثلاثي مضموم العين مقام نعم و بئس في غير الأفعال الثلاثة أي أنّ الصالح لذلك هو هذه الثلاثة فقط لا غيرها من الأفعال فأشار إلى أنّ ذلك يقع في كل فعل ثلاثي و لا يختصّ بهذه الثلاثة و علي التقديرين الجارّ و المجرور (في غير) متعلق بخلاف إلّا أن المراد بقوله (بما ذكر) يختلف علي التقديرين فعلي الأول (ما ذكر) عبارة عن تحوّل حركة العين إلى الضمّة و علي الثاني (ما ذكر) هو قيام فعل مضموم العين مقام فعل المدح و الذمّ.
[٣] أما معناها فكونها للمدح و أما حكمها ففي لزومها الفاعل و المخصوص و أقسام فاعلها.
[٤] فحبّ فعل مدح و فاعله ذا و جبل الرّيان إن قرء بالرفع فهو مخصوص و إن قرء بالنصب فبتقدير أعني.
[٥] الشاهد هنا في حبّ الثانية حيث رفع الضمير المستتر مميّزا بنكرة.