البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٢
و فهم من تخصيصه النّيابة بما ذكر أنّه لا يجوز نيابة التّمييز و لا المفعول له و لا المفعول معه و صرّح [١] بالأوّل في التّسهيل و بالثاني في الارتشاف و بالثالث في اللّباب.
و لا ينوب بعض هذي ان وجد
في اللّفظ مفعول به و قد يرد
(و لا ينوب بعض هذي) الثّلاثة المتقدّمة [٢] (إن وجد في اللّفظ مفعول به) كما لا يكون [٣] فاعلا إذا وجد اسم محض. هذا مذهب سيبويه [٤] (و) ذهب الكوفيّون و الأخفش إلى أنّه (قد يرد) نيابة غير المفعول به مع وجوده كقوله تعالى: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [٥] [٦] و قول الشّاعر:
لم يعن بالعلياء إلّا سيّدا
و لا شفي ذا الغيّ إلّا ذو هدى [٧]
و اختاره [٨] في التّسهيل.
و باتّفاق قد ينوب الثّان من
باب كسى فيما التباسه أمن
(و باتّفاق) من جمهور النحاة (قد ينوب) عن الفاعل المفعول (الثاني من باب كسى فيما التباسه أمن) نحو «كسى زيدا جبّة» بخلاف ما إذا لم يؤمن الإلتباس فيجب أن ينوب الأوّل [٩] نحو «أعطى عمرو و بشرا»، و حكى عن بعضهم منع إقامة الثاني
[١] أي: المصنف في كتبه الثلاثة بعدم وقوع الثلاثة نايبا للفاعل.
[٢] يعني الظرف و المصدر و حرف الجر.
[٣] بعض هذه الثلاثة و الاسم المحض كالأعلام و أسماء الأجناس.
[٤] أي: عدم جواز نيابة غير المفعول به مع وجوده.
[٥] فأنيب الجار و المجرور و هي بما مع وجود المفعول به و هو قوما.
[٦] الجاثية، الآية: ١٤.
[٧] فأنيب بالعلياء مع وجود المفعول به و هو سيدا.
[٨] أي: اختار المصنف مذهب الكوفيّين و الأخفش و هو نيابة غير المفعول به مع وجوده.
[٩] لصلاحية كل من عمرو و بشر لأن يكون معطيا و معطلا فلا يعرف الأخذ من المأخوذ فيجب تقديم-