البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٣٤
و ذلك [١] على إعمال لا الثانية عمل ليس، أو زيادتها [٢] و عطف اسمها على محلّ لا الأولى مع اسمها، فإنّ موضعهما رفع على الابتداء و النّصب نحو:
لا نسب اليوم و لا خلّة
[اتّسع الخرق على الرّاقع]
و ذلك على جعل لا الثّانية زائدة، و عطف الاسم بعدها على محلّ الاسم قبلها، فإنّ محلّه النّصب [٣] و قال الزّمخشري: «خلّة» في البيت نصب بفعل مقدّر، أي و لا ترى خلّة كما في قوله:
ألا رجلا [٤] [جزاه اللّه خيرا
يدلّ على مخصّلة تبيت]
فلا شاهد في البيت، و التّركيب نحو «لا حول و لا قوّة» على إعمال الثانية. [٥] (و إن رفعت أوّلا) [٦] و ألغيت الأولى (لا تنصبا) الثاني لعدم نصب المعطوف عليه لفظا أو محلّا بل افتحه على إعمال لا الثانية نحو:
فلا لغو و لا تأثيم فيها
[و لا جبن و لا فيها مليم]
أو ارفعه على إلغائها و عطف الاسم بعدها على ما قبلها نحو لا بَيْعٌ فِيهِ وَ لا خُلَّةٌ [٧].
و مفردا نعتا لمبنيّ يلي
فافتح أو انصبن أو ارفع تعدل
(و مفردا [٨] نعتا لمبنىّ يلي فافتح) على بنائه مع اسم لا نحو «لا رجل ظريف في
[١] أي: الرفع بناء على أن تكون لا الثانية مشبهة بليس فيكون أب اسما للا.
[٢] فيكون أب مبتدا و عطف بالواو على محل أمّ لأن محل أمّ مرفوع على الابتداء.
[٣] لأن عمل لا عمل إنّ كما ذكر و هو نصب الاسم و أنما بني على الفتح لعارض.
[٤] و التقدير ألا ترونني رجلا.
[٥] أي: العمل التركيبي و هو فتح اسمها.
[٦] أي: اسم لا الأولي على إلغائها عن العمل و كون الاسم مبتدا.
[٧] البقرة، الآية: ٢٥٤.
[٨] مفعول لا فتح يعني إذا كان نعت اسم لا المبني مفردا و لم يفصل بينه و بين موصوفه و هو اسم لا بشىء فأفتح ذلك النعت على أن يكون مبنيا كما أن موصوفه مبنّي فيكون تابعا للفظ اسم لا.