البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩١
المعنى في وقوعه وقتا دون وقت (فأخبرا) كنحن في شهر كذا [١] و الورد في أيّار [٢]
و لا يجوز الابتدا بالنّكره
ما لم تفد كعند زيد نمره
و هل فتى فيكم فما خلّ لنا
و رجل من الكرام عندنا
(و لا يجوز الابتدأ بالنّكرة ما) دام الابتدأ بها (لم يفد) لأنّه لا يخبر إلّا عن معروف [٣] فإن أفاد جاز الابتداء. و تحصيل الفائدة بأمور:
أحدها- أن يتقدّم الخبر و هو ظرف أو مجرور مختصّ [٤] (كعند زيد نمره) و «في الدّار رجل».
(و) الثّاني أن يتقدّمها استفهام نحو (هل فتى فيكم).
و الثّالث- أن يتقدّمها نفي نحو «إن تكن خليلنا [٥] (فما خلّ لنا).
(و) الرّابع- أن تكون موصوفة بوصف إمّا مذكور، نحو (رجل من الكرام عندنا) [٦] أو مقدّر، نحو «شرّ أهرّ ذا ناب» أي عظيم على أحد التّقديرين [٧] و كذا إن كان
[١] كذا إشارة إلى شهر من الشهور كشعبان مثلا و هذا مثال لما إذا كان المبتدا عامّا و الزمان خاصا فإن الإنسان المتكلم مع غيره ذوات ثابتة باقية في كل شهر و شهر شعبان مثلا خاص بمدة معينة.
[٢] مثال للقسم الثاني إذ الورد مثل الزمان في كونه متجددا لأنه يأتي في فصل و ينعدم بعده كما أن شهر أيّار كذلك.
[٣] أي: أن المخبر عادة لا يخبر عن حال أحد أو شيء إلّا أن يكون ذلك الشيء معروفا عند السامع لا عن مجهول لعدم الفائدة في الإخبار عن المجهول.
[٤] بأن يكون الظرف مضافا إلى المعرفة كعند زيد نمرة أو كان المجرور معرفة نحو في الدار رجل فلا يصح عند رجل نمرة أو في دار رجل.
[٥] الشاهد في خل أنه نكرة و جاز الابتداء به لوقوعه بعد النفي.
[٦] فمن الكرام صفة الرجل.
[٧] أي: على تقدير أن يكون القائل لهذا المثل في مقام بيان أهمية الشر الذي أهرّ الكلب و خطره فالتقدير شر-