البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥١
إهلاكها فجاءها، و قوله تعالى: وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى [١] [٢] فمعناه فمضت مدّة فجعله.
(و ثمّ للتّرتيب) لكن (بانفصال) و مهلة، نحو فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ [٣] [٤] و تأتي بمعني الفاء، نحو:
[كهز الرّديني تحت العجاج]
جري في الأنابيب ثمّ اضطرب [٥]
و اخصص بفاء عطف ما ليس صلة
علي الّذي استقرّ أنّه الصّلة
(و اخصص بفاء عطف ما ليس صلة) بأن خلا من العائد (علي الّذي أستقرّ أنّه الصّلة) نحو «الّذي يطير فيغضب زيد الذّباب» [٦] و لا يجوز عطفه بغيرها لأنّ شرط ما عطف علي الصّلة أن يصلح لوقوعه صلة. و إنّما لم يشترط ذلك في العطف بالفاء لجعلها ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة لإشعارها بالسّببيّة.
بعضا بحتّى اعطف على كلّ و لا
يكون إلّا غاية الّذي تلا
و أم بها اعطف إثر همز التّسوية
أو همزة عن لفظ أي مغنية
[١] هذا إشكال على قيد الاتصال، فإن جعل المرعي غثاءا أي باليا يقع بعد إخراج المرعي بمدة طويلة، و لا يكون متصلا به، فأجاب بأن المعطوف عليه هنا أيضا مقدّر، و ليس المذكور و التقدير أخرج المرعى، فمضت مدة فجعله غثاء أحوى، و معلوم أنّ جعله غثاء متصل بمضي المدة.
[٢] الاعلى، الآية: ٤ و ٥.
[٣] و مشيئة النشر، أي: القيامة منفصل عن الإقبار أي الدفن بمدة طويلة.
[٤] عبس، الآية: ٢١ و ٢٢.
[٥] المعطوف، و هو اضطرب متصل بالمعطوف عليه (جري في الأنابيب) لأن اضطراب الرمح يقع بعد جريه في الأنابيب بغير فصل.
[٦] عطف بالفاء (يغضب) و هو خال من الضمير لرفعه الظاهر (زيد) على (يطير) و هو متحمل للضمير، و الذباب خبر للّذي.