البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٢
أيّها السّائل عنهم و عني
لست من قيس و لا قيس مني
و الإختيار فيهما إلحاق النّون كما هو الشّائع الذّائع، على أنّ هذا البيت لا يعرف له نظير في ذلك بل و لا قائل [١] و ما عدا هذين من حروف الجرّ لا تلحقه النّون نحو لي و بي و كذا خلا و عدا و حاشا، قال الشّاعر:
[في فتية جعلوا الصّليب إلههم]
حاشاي إنّي مسلم معذور
و في لدنّي لدني قلّ و في
قدني و قطني الحذف أيضا قد يفي
(و) إلحاق النّون (في) لدن فيقال: (لدنّي) كثير، و به قرأ السّتة من القرّاء السّبعة [٢] و تجريدها فيقال: (لدني) بالتّخفيف (قلّ) و به قرأ نافع (و) إلحاق النّون (في قدني و قطني) بمعنى حسبي كثير و (الحذف أيضا قديفي) قال الشّاعر:
قدني من نصر الخبيبين قدي
[ليس الإمام بالشّحيح الملحد]
و في الحديث [٣] «قط قط بعزّتك» يروى بسكون الطّاء [٤] و بكسرها مع ياء و دونها و يروى قطني قطني و قطّ قطّ.
[١] أي: بل و لا يعرف له قائل يكون سندا.
[٢] في قوله تعالى: قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً الكهف، الآية: ٧١، أي: غير نافع.
[٣] مروي بطرق العامّة عن أنس، عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنه قال: «لا يزال جهنّم تقول: هل من مزيد؟ حتّي يضع ربّ العزّة قدمه فيها، فتقول: قط قط، بعزّتك» صحيح مسلم ١٣/ ٤٩٧، حديث: ٥٠٨٥ أي: كفاني كفاني، و الحديث كما تري من الأكاذيب المجعولة للزومه تجسيم الرّبّ جلّ عن ذلك. و الشاهد في قط أنّه حذف منه النون، إذ الأصل قطني.
[٤] بدون الياء، و بكسر الطاء مع الياء و بدونها فهذه ثلاثة وجوه، و يروي قطي و قطني بفصل العاطف و زيادة النون في الثانى، فهذا الرابع و يروي أيضا قط و قط بفصل العاطف بدون النون و الياء فهذا الخامس.