البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٤٩
كقوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «أمّا بعد ما بال رجال» [١] فإن كان معها قول و حذف، جاز حذف الفاء بل وجب كقوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [٢] أي فيقال لهم أكفرتم.
و لو لا و لو ما يلزمان الابتدا
إذا امتناعا بوجود عقدا
(لو لا و لو ما يلزمان الابتدا) أي المبتدأ، فلا يقع بعدهما غيره و يجب حذف خبره كما تقدّم [٣] (إذا امتناعا) من حصول شيء (بوجود) لشيء (عقدا) [٤] نحو: لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ [٥].
و بهما التّحضيض مزوهلّا
ألّا ألا و أولينها الفعلا
(و بهما التّحضيض) و هو طلب بازعاج [٦] (مز و هلّا) مثلهما في إفادة التّحضيض و كذا (ألّا) بالتّشديد و أمّا (ألا) بالتّخفيف فهي للعرض [٧] كما قال في شرح الكافية، و هي مثل ما تقدّم [٨] فيما ذكره بقوله: (و أولينها الفعلا) وجوبا نحو
[١] و التقدير فما بال رجال.
[٢] آل عمران، الآية: ١٠٦.
[٣] في باب المبتدا.
[٤] يعني لزوم دخولهما على المبتدا إنما يكون إذا أفادا امتناع وجود شيء بسبب وجود شيء آخر، كما في الآية، إذ المعني لو لا وجودكم لما وجد إيماننا فامتنع وجود إيمانهم لوجود المخاطبين (أنتم).
[٥] السّبأ، الآية: ٣١.
[٦] أي: بعنف و عتاب، و قوله (التحضيض) مفعول لقوله (مز) يعني خصّ التحضيض بهما، و بهلّا و الّا، فهذه الأربعة من بين حروف الشرط تختصّ باستعمالها في التحضيض.
[٧] نحو ألا تنزل بنا فتنصب خيرا منّا، و العرض بسكون الراء هو الطلب بلين و خضوع ضد التحضيض.
[٨] يعني (ألا) بالتخفيف مثل تلك الأربعة في وجوب وقوع الفعل بعدها فقط لا في إفادة التحضيض فلا يتوهّم من عطفها على تلك الأربعة أنها مثلها في التحضيض أيضا، لأن معناها العرض فقط.