البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٦٧
خيرا و إن شرّا تجز به» [١] (و) كما يبدل الإسم من الاسم.
و يبدل الفعل من الفعل كمن
يصل إلينا يستعن بنايعن
(يبدل الفعل من الفعل) بدل كلّ نحو:
متي تأتنا تلمم بنا في ديارنا
[تجد حطبا جزلا و نارا تأجّجا]
لأنّ الإلمام هو الإتيان، [٢] و بدل الإشتمال (كمن يصل إلينا يستعن بنا يعن) لأنّ الإستعانة يستلزم معني في الوصول، و هو نجحه [٣].
كذا قال ابن النّاظم و منع ابن هشام الاستلزام [٤]. قال: و قد يستعين و لا يعان فلا يكون الوصول منجحا. قال: و الواجب رفع يستعين حالا [٥] كتعشو في قوله:
متي تأته تعشو إلى ضوء ناره
[تجد خير نار عندها خير موقد]
تتمة: تبدل الجملة من الجملة، نحو أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَ بَنِينَ [٦] [٧]، و الجملة من المفرد، نحو:
إلي اللّه أشكو بالمدينة حاجة
و بالشّام أخري كيف يلتقيان [٨]
[١] خيرا بدل (مهما) و لهذا وقع بعد إن الشرطية.
[٢] فهما مترادفان و المرادف للشىء كله.
[٣] يريد أنّ الاستعانة معني في ضمن الوصول، كما أن النار في الأخدود لأن الاستعانة إذا تحقّقت مع الوصول فقد حصل وصول ناجح مفيد و ضمير هو يعود إلى (معني) أي: ذلك المعني الذي أوجده الاستعانة في الوصول هو نجح الوصول فيلزمه و يضمّنه معني في جوفه.
[٤] حاصل الإشكال أن النجح ليس لازما للاستعانة ليتحقّق في الوصول و يصير الوصول مشتملا على النجح، فإن الاستعانة طلب العون لا العون نفسه ليصير الوصول ناجحا فقد يستعين الواصل و لا يعان فلا يكون الوصول ناجحا.
[٥] فليس بمجزوم ليكون بدلا لعدم تحقق اللزوم و الاشتمال.
[٦] فجملة أمدكم بأنعام بدل من جملة أمدكم بما تعملون.
[٧] الشعراء، الآية: ١٣٢ و ١٣٣.
[٨] جملة كيف يلتقيان بدل من (أخرى).