البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٤٥
حليبا» (كما يكونان معرّفين) نحو «ذكرت اللّه في الواد المقدّس طوى»، [١]
و أشار بإتيانه بكاف التّشبيه المفهمة للقياس الشّبهيّ [٢] بل الأولويّ لأنّ احتياج النّكرة إلى البيان أشدّ من غيرها- إلى خلاف من منع إتيانهما [٣] نكرتين كالزّمخشري، أو ذهب إلي اشتراط زيادة تخصيصه. [٤]
فائدة: جعل أكثر النّحويّين التّابع المكرّر به لفظ المتبوع [٥] كقوله:
[١] فطوي بيان للمقدس، و هما معرفتان المعطوف بالعلمية و المعطوف عليه بأل، و التبس الأمر على بعض الأساطين من الشراح حيث توهم أن المقدس عطف بيان للوادي، و غفل من أن عطف البيان لا يكون مشتقا و لا مؤولا، كما مرّ من الشارح قبل أسطر.
[٢] القياس إعطاء حكم شيء لشيء آخر لمشابهتهما في علة الحكم و هو على قسمين شبهيّ و أولويّ، إذ قد تكون العلة في المشبه أقوي من المشبه به فأولويّ، و قد يكون مساويا معه فشبهيّ.
مثلا إذا ورد دليل على أن الخمر نجس لأنه مسكر، و كان مايع غير الخمر مسكرا بمقدار إسكار الخمر فيقاس على الخمر، و يقال: هذا المايع نجس كما أن الخمر نجس لكونه مثل الخمر في الإسكار، فهذا قياس شبهي و أما إذا كان الإسكار في ذلك المايع أشد من الإسكار في الخمر فالقياس أولويّ، و هو أقوي دليلا من الشبهيّ. ففيما نحن فيه نعلم أن عطف البيان أنما يؤتي به لبيان المعطوف عليه و إيضاحه و عطف البيان في المعرفة مسلم عند النحاة، و أما النكرة و إن لم يرد من أقوال النحاة دليل على مجيئه عطف بيان إلا أن قياسه علي المعرفة دليل عليه. فاستدلّ المصنف بهذا الدليل لمجيء النكرة عطف بيان لتشبيهه النكرة بالمعرفة، و في هذا إشارة إلى خلاف من منع من إتيان عطف البيان، و معطوفه نكرتين كالزمخشري أو خلاف من أجاز عطف البيان في النكرة لكن بشرط أن يكون في المعطوف زيادة تخصيص للمعطوف عليه.
فدفع الخلافين بدليل القياس و حاصله أنه لا معني لإتيان المعرفة بيانا و لا نجوّز ذلك في النكرة مع أن العلّة موجودة في النكرة.
[٣] أي: المعطوف و المعطوف عليه.
[٤] نحو جائني انسان رجل.
[٥] لا معناه، فإن (نصر) التابع أي: الثاني مصدر، و المتبوع علم لشخص، فكأنه قال يا نصر الذي هو نصر للناس نصرا، و الثالث مفعول مطلق معمول لنصر الثاني، و المراد أنه إذا كان التابع تكرار اللفظ المتبوع-