البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٣
مطلقا، [١] و عن بعض آخر المنع إن كان نكرة و الأوّل معرفة، و لعلّ المصنّف لم يعتدّ بهذا الخلاف [٢] و قد صرّح بنفيه في شرحي التّسهيل و الكافية، و حيث جاز إقامة الثّاني فالأوّل أولى لكونه فاعلا في المعنى [٣].
في باب ظنّ و أري المنع اشتهر
و لا أري منعا إذا القصد ظهر
(في باب ظنّ و أرى) المتعدّية لثلاثة (المنع) من إقامة الثّاني [٤] و وجوب إقامة الأوّل [٥] (اشتهر) عن كثير من النّحاة. قال الأبّذي في شرح الجزوليّة: لأنّه [٦] مبتدأ و هو أشبه بالفاعل، فإنّ مرتبته قبل الثاني لأنّ مرتبة المبتدأ قبل الخبر و مرتبة المرفوع قبل المنصوب ففعل ذلك [٧] للمناسبة، و خالف ابن عصفور و جماعة و تبعهم المصنّف فقال: (و لا أرى منعا) من نيابة الثّاني (إذا القصد ظهر) [٨] و لم يكن [٩] جملة و لا ظرفا
- الأخذ منهما ليعرف بالتقدم.
[١] سواء أمن اللبس أم لم يؤمن كان الثانى نكرة و الأول معرفة أم لا.
[٢] لقوله و باتفاق.
[٣] لكونه لا بسا في كسي و أخذا في أعطي.
[٤] في باب ظن فيكون المراد من الثاني في باب أري هو الثالث لكونه بحكم ثاني ظن في كونهما خبرين في الأصل.
[٥] من مفعولى ظن و الثانى من أرى كما قلنا.
[٦] أي: الأول مبتداء في الأصل و الثاني خبر و المبتدا أشبه بالفاعل من الخبر، فالمناسب نيابة ما هو أشبه هذا أول دليليه و دليله الثاني قوله فإن مرتبته و لو قال (و إن) بدل (فإن) كان أحسن و حاصله أن الأول مقدم على الثاني رتبة و نعلم أن المرفوع مقدم على المنصوب فالمناسب أن نعطي المقدم أي المرفوعية للمقدم و هو المفعول الأول و المتأخر و هو المنصوبية للمتأخر رتبة أي الثاني.
[٧] أي: نيابة الأوّل.
[٨] أي: إذا كان قصد المتكلم و مراده ظاهرا و لا يوجب نيابة الثاني خفاء في قصده نحو ظن قائم زيدا دون نحو ظن عمرو زيدا.
[٩] المفعول الثاني جملة نحو ظننت زيدا ضرب عمروا أو ظرفا نحو ظننت زيدا عندك.