البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٠٤
و بما زدته [١] «زيد كاتب أبوه» و استحسان جرّ الفاعل بها بأن تضاف إليه يدرك بالنّظر في المعنى [٢].
و صوغها من لازم لحاضر
كطاهر القلب جميل الظّاهر
(و) تخالف اسم الفاعل في أنّ (صوغها) [٣] لا يكون إلّا (من لازم لحاضر) و في أنّها (قد) تكون مجارية للمضارع [٤] (كطاهر القلب) و [قد تكون] غير مجارية له، بل هو الغالب نحو (جميل الظّاهر).
و عمل اسم فاعل المعدّى
لها علي الحدّ الّذي قد حدّا
(و عمل اسم الفاعل المعدّى) ثابت (لها علي الحدّ الّذي قد حدّا) [٥] في اسم
[١] و هو قوله (بعد تقدير ...) أي: خرج بما زدته زيد كاتب أبوه لعدم صحّة إسناد كاتب هنا إلى ضمير زيد، إذ ليس المراد أن زيدا كاتب، بل أبوه، و لا يصح إسناد كتابة الأب إلى الابن، كما يصّح إسناد حسن الوجه (بضم الحاء) إلى صاحب الوجه.
و لا يخرج بقول المصنّف (استحسن) لاستحسان إضافة كاتب إلى أبيه من غير لبس، إذ لا يتوهّم أحد أن زيدا فاعل، و أبوه مفعول لكاتب، لأنّ الكتابة تقع على الحروف و الكلمات لا على الذوات فيقال الكلمة مكتوبة، و لا يقال الأب مكتوب فلذا احتاج الشارح إلى زيادة قيد (بعد تقدير ...).
[٢] أي: الفاعل في المعنى، يعني أنه ينظر في الفاعل معني أنه من قبيل الوجه بالنسبة أني صاحب الوجه فيصحّ إضافة الصفة بعد نقل الإسناد، و إن كان من قبيل الأب بالنسبة إلى زيد في قولنا زيد شريف أبوه فلا يصحّ و من هذا يعلم أن استحسان الجرّ بالصفة ليس أمرا دائميّا، بل أمر قد يكون و قد لا يكون بخلاف اسم الفاعل فأنه لا يصح فيه ذلك أبدا.
[٣] أي: اشتقاقها لا يكون إلّا من فعل لازم و أن يراد به زمان الحال بخلاف اسم الفاعل فأنّه يشتقّ من اللازم و المتعدّي نحو ضارب و جالس و يمكن أن يراد به الأزمنة الثلاثة.
[٤] أي: تكون جريه على طبق المضارع فطاهر جار على يطهر لتحرّك الحرف الأول منهما و سكون الثاني و تحرّك الثالث و الرابع بخلاف شريف و يشرف و حسن يحسن و جميل و يجمل.
[٥] أي: على الشرط الذي قد شرط سابقا.