البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٣
الصّورتين [١] نحو «أمرك سير سير» و «إنّما سيرك سير البريد». [٢]
و منه ما يدعونه مؤكّدا
لنفسه أو غيره فالمبتدا
نحوله علىّ ألف عرفا
و الثّان كابني أنت حقّا صرفا
(و منه) أي من المصدر الّذي حذف عامله حتما (ما يدعونه) أي ما يسمّونه (مؤكّدا) إمّا (لنفسه أو غيره فالمبتدا) به، أي فالأوّل هو المؤكّد لنفسه ما وقع بعد جملة لا محتمل لها غيره. [٣] (نحو له علىّ ألف) درهم (عرفا و الثّان) و هو المؤكّد لغيره ما وقع بعد جملة لها محتمل غيره (كابني أنت حقّا صرفا). [٤] قال في التّسهيل: و لا يجوز تقدّم هذا المصدر على الجملة التي قبله [٥] وفاقا للزّجّاج.
كذاك ذو التّشبيه بعد جملة
كلي بكا بكاء ذات عضلة
(كذلك [٦] ذو التّشبيه) الواقع (بعد جملة) مشتملة على اسم بمعناه و صاحبه. [٧] (كلي بكا بكاء ذات عضلة) أي صاحب داهية. [٨]
[١] أي: في صورة التكرر و صورة الحصر.
[٢] لكون المسند إليه في المثالين اسم معني و هما أمرك و سيرك لكونهما مصدرين.
[٣] أي: لا احتمال لتلك الجملة غير ذلك المصدر فجملة له على ألف لا معنى لها غير الاعتراف فعرفا مؤكد للعرف أي الاعتراف الذى فهم من الجملة قبله.
[٤] فأن جملة أنت ابني يحتمل أن مراد القائل الابن الحقيقي يعني ولده أو المجازي يعني أنه يحبه كثيرا مثل ابنه فحقا مؤكد لأن لا يحتمل غير الحق و هو المجازي.
[٥] في التوكيد للنفس و الغير فلا يقال عرفا له على ألف أو حقا أنت ابني.
[٦] أي: كالمؤكد لنفسه و لغيره في لزوم حذف عامله.
[٧] أي: بمعني المفعول المطلق و صاحبه فأن جملة لي بكا مشتملة على بكا و هو بمعني بكاء الذي مفعول مطلق و ياء المتكلم و هو صاحب البكاء.
[٨] أي: المصيبة.