البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٥
به [١] في قوله:
إذا كنت ترضاه و يرضاك صاحب
[جهارا فكن في الغيب أحفظ للودّ]
و أضمرنه (و أخّرنه) وجوبا (إن يكن) ذلك الضّمير عمدة بأن كان (هو الخبر) لكان أو ظنّ أو المفعول الأوّل لظنّ، أو أوقع حذفه في لبس ك «كنت و كان زيد صديقا إيّاه» [٢] و «ظنّني و ظننت زيدا عالما إيّاه» [٣] و «ظننت منطلقة و ظنّتني منطلقا هند إيّاها» [٤] و «استعنت و استعان علىّ زيد به» [٥].
و ذهب بعضهم في الخبر و المفعول الأوّل إلى جواز تقديمه كالفاعل و آخر [٦] إلى جواز حذفه إن دلّ عليه دليل، و ابن الحاجب إلى الإتيان به اسما ظاهرا، و الأحسن أنّه إن وجدت قرينة حذف و إلّا أتي به اسما ظاهرا [٧].
[١] أي: بالضمير غير المرفوع للعامل المهمل المتقدم كهاء ترضاه لتنازعه مع يرضاك في صاحب و أعطي العمل ليرضاك فاعلا له و أعطي ضميره لترضاه.
[٢] تنازع كنت و كان زيد في صديق ليكون خبرا لهما فأعطي العمل للثاني و جيء بضمير منفصل متأخر للأول لكونه عمدة.
[٣] مثال لما كان الضمير مفعولا ثانيا لظن تنازع ظنني و ظننت زيدا في عالما لاحتياج كل منهما إلى المفعول الثاني فأعطي العمل لظننت و أعطي ضمير إياه لظنّني.
[٤] مثال للمفعول الثاني من ظنّ النزاع في هند يطلبها ظننت مفعولا أولا له و ظنتني فاعلا له و العمل للثاني و أعطي للأول الضمير المنفصل.
[٥] مثال للالتباس و معني المثال إني استعنت بزيد ليعينني على عدوي و أما زيد فعاد إني و استعان غيره علىّ و النزاع في زيد يطلبه استعنت مجرورا بالباء لأنه لازم و يتعدي إما بالباء أو بعلى و حيث إنّ المتكلم طلب المعاونة من زيد فاللازم تعديته بالباء، و يطلبه استعان فاعلا له فأعطي العمل للثاني و أعطي ضميره مجرورا بالباء لاستعنت و لو لم يذكر الضمير المجرور بالباء لالتبس الأمر بأن المتكلم استعان بزيد أي طلب العون منه أو استعان عليه بمعني أنه حمل عليه و عاداه.
[٦] أي: بعض آخر.
[٧] فيقال ظنني قائما و ظننت زيدا قائما و هكذا ساير الأمثلة.