البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٣
هذا [١] و تقديم الخبر على هذه الأفعال إلّا ما يذكر جائز (و كلّ) من النّحاة (سبقه [٢] دام حظر) أي منع لأنّها لا تخلو من وقوعها صلة ل «ما» و «ما» لها صدر الكلام و مثلها [٣] كلّ فعل قارنه حرف مصدريّ و كذا قعد و جاء [٤] كما ذكره ابن النّحّاس.
كذاك سبق خبر ما النّافية
فجئ بها متلوّة لا تالية
(كذاك) منعوا (سبق خبر) بالتّنوين [٥] (ما النّافية)، سواء كانت [٦] شرطا في عمل ذلك الفعل أم تكن (فجئ بها) [٧] (متلوّة) أي متبوعة (لا تالية) أي تابعة، لأنّ لها صدرا، فإن كان النّفي بغير «ما» [٨] جاز التقديم صرّح به في شرح الكافية.
و منع سبق خبر ليس اصطفى
و ذو تمام ما برفع يكتفي
(و منع سبق خبر ليس اصطفى) أي أختير وفاقا للكوفيّين و المبرّد و ابن السّرّاج و أكثر المتأخّرين قال في شرح الكافية قياسا على عسى فإنّها مثلها [٩] في عدم التّصرّف و الاختلاف في فعليّتها، و قد أجمعوا على امتناع تقديم خبرها [١٠] إنتهى. و فرّق
[١] أي: خذ ذا.
[٢] أي: سبق الخبر.
[٣] مثل دام كل فعل كذلك نحو يعجبني أن تكون عالما فلا يجوز أن يقال عالما أن تكون.
[٤] في عدم تقدم خبرها عليها.
[٥] أي: لا بإضافة خبر إلى ما فما النافية مفعول لسبق.
[٦] أي: ما النافية شرطا في عمل ذلك الفعل كالأربعة الأخيرة أم لم تكن كسائر الأفعال.
[٧] أي: بما النافية مقدمة لأن لها صدر الكلام.
[٨] نحو عالما غير صائر زيد.
[٩] أي: أن ليس مثل عيسى في أمرين: أحدهما أن كليهما غير متصرفين، و ثانيهما اختلاف النحاة في فعلّيتهما فذهب بعض إلى انهما حرفان حملا لليس على ما النافية و عسى على لعل.
[١٠] أي: خبر عسى فإذا كان ليس مثلها امتنع تقدّم خبرها أيضا.