البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١١٤
و كونه بدون أن بعد عسى
نزر و كاد الأمر فيه عكسا
(و كونه [١] بدون أن بعد عسى نزر) نحو:
عسى الكرب الّذي أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريب
و الكثير فيه [٢] اتّصاله بها نحو عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ [٣] (و) خبر (كاد الأمر فيه عكسا) فالكثير تجرّده عن «أن» نحو وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ [٤] و يقلّ اتّصاله بها نحو:
[رسم عفي من بعد ما قد انمحى]
قد كاد من طول البلى أن يمصحا
و كعسى حرى و لكن جعلا
خبرها حتما بأن متّصلا
(و كعسى) في كونها للتّرجّي (حرى) بالحاء المهملة (و لكن) اختصّت بأن (جعلا خبرها حتما بأن متّصلا) فلم يجرّد عنها لا في الشعر و لا في غيره نحو «حرى زيد أن يقوم».
و ألزموا اخلولق أن مثل حرى
و بعد أوشك انتفا أن نزرا
(و ألزموا) خبر (اخلولق أن) لكونها (مثل حرى) في التّرجّي نحو «اخلولقت السّماء أن تمطر» (و بعد أوشك) كثير اتّصال الخبر بأن نحو:
و لو سئل النّاس التّراب لأوشكوا
إذا قيل هاتوا أن يملّوا و يمنعوا
و (انتفاء أن) من خبرها (نزرا) نحو:
يوشك من فرّ من منيّته
في بعض غرّاته يوافقها
[١] المضارع.
[٢] في خبر عسى اتصاله بأن.
[٣] الإسراء، الآية: ٨.
[٤] البقرة، الآية: ٧١.