البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٧
الجملة [١] و هو [٢] إمّا ضمير موجود ك «زيد قام أبوه» أو مقدّر ك «ألبرّ قفيز بدرهم» أي منه، أو اسم أشير به إليه [٣] نحو وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ [٤] و يغني عن الرّابطة تكرار المبتدأ بلفظه ك الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ [٥] [٦] أو عموم في الخبر [٧] يدخل المبتدأ تحته نحو إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا [٨].
و إن تكن إيّاه معنى اكتفى
بها كنطقي اللّه حسبي و كفى
و المفرد الجامد فارغ و إن
يشتقّ فهو ذو ضمير مستكن
(و إن تكن) الجملة [٩] (إيّاه معنى اكتفى) المبتدأ بها (كنطقى) أي منطوقي (اللّه حسبي و كفى).
(و) الخبر (المفرد الجامد) و المراد به [١٠]- كما قال في شرح الكافية- ما ليس صفة يتضمّن معنى فعل و حروفه [١١] (فارغ) أي خال من الضّمير عند البصريّين لأنّ تحمّل
[١] علة لاحتياج الجملة إلى الرابط، فإن استقلال الجملة يوهم أنها جنبية عن ذلك المبتدا فيحتاج إلى رابط ليفهم أنها خبر له.
[٢] أي: الاسم الذي بمعناه.
[٣] أي: أشير بذلك الاسم إلى المبتدا فذلك في الآية إشارة إلى المبتدا و هو لباس.
[٤] الاعراف، الآية: ٢٦.
[٥] فما الحاقة جملة لكون ما مبتدأ و الحاقة خبرا له و الجملة خبر للحاقة الأولى، و الرابط هي الحاقة الثانية لكونها تكرارا للمبتدا بلفظه.
[٦] الحاقّة، الآية: ١ و ٢.
[٧] فالمبتدا في الآية هو الموصول اسم أنّ و جملة الخبر إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا، و معلوم أن المؤمن الذي يعمل الصالحات من جملة من أحسن عملا و الخبر أعم من المبتدا و شامل له.
[٨] الكهف، الآية: ٣٠.
[٩] أي: جملة الخبر نفس المبتدا في المعني فجملة اللّه حسبي عين منطوق المتكلّم أي كلامه.
[١٠] أي: بالجامد.
[١١] كرجل و حجر نحو هذا حجر و مقابله المشتق نحو ضارب و مضروب ففيهما معني الفعل و حروفه.