البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٨٢
و فكّ أفعل في التّعجّب التزم
و التزم الإدغام أيضا في هلمّ
(و فكّ أفعل) بكسر العين (في التّعجّب التزم) لئلّا تتغيّر صيغته المعهودة نحو:
[و قال نبيّ المسلمين تقدّموا]
و أحبب إلينا أن يكون المقدّما [١]
(و التزم الإدغام أيضا في هلمّ) و هي اسم فعل بمعنى أحضر، أو فعل أمر لا يتصرّف، [٢] مركّبة من: ها و لمّ [٣] من قولهم «لمّ اللّه شعثه» أي جمعه فحذف الألف تخفيفا، و كأنّه قيل اجمع نفسك إلينا [٤].
و لمّا انتهى كلام المصنّف على ما أراده من علم النّحو و التّصريف قال:
و ما بجمعه عنيت قد كمل
نظما علي جلّ المهمّات اشتمل
أحصي من الكافية الخلاصة
كما اقتضي غني بلا خصاصة
(و ما بجمعه عنيت) بضمّ العين [٥] و حكى ابن الأعرابي فتحها (قد كمل) بتثليث الميم [٦] (نظما) أي منظوما (على جلّ المهمّات) أي معظم المقاصد النّحويّة (اشتمل).
[١] من قصيدة لعباس ابن مرداس السلمي يمدح بها النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول دعانا نبيّ المسلمين إلى الإسلام، و نعم المقدّم (بكسر الدال) رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أي: نعم الداعي.
الشاهد: في (أحبب) أنه بفكّ الإدغام لكونه للتعجب.
[٢] أى: لا يأتي منه غير الأمر.
[٣] فأصله (ها لمّ).
[٤] فإن معني هلّم إلينا أسرع في المجيء إلينا و من يسرع في المجيء يجمع نفسه عادة فيناسب معني اللّم و هو الجمع.
[٥] أي: اهتممت بجمعه و تعبت في سبيله و يستعمل هذا الفعل مجهولا غالبا، و يقال في وجهه أن العناية و القصد يأتيان من جانب اللّه سبحانه، و المخلوق لا يبدء له القصد إلا منه سبحانه فالفاعل للعناية هو اللّه و المخلوق مفعول و معني فنسبته إلى الخلق نسبه إلى المفعول.
و لكن الظاهر مجيء هذا الفعل على خلاف القياس المعهود في الماضي المعلوم.
[٦] يعني يأتي مادة كمل بثلاث وجوه فتح الميم و ضمه و كسره.