البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٠٤
ابنه [١] بينهما بأنّ عسى متضمّنة معنى «ما» له الصّدر و هو لعلّ، بخلاف ليس. قلت: ليس أيضا متضمّنة معني «ما» له صدر الكلام و هو ما النّافية، و ذهب بعضهم إلى جواز التّقديم مستدلّا بتقديم معموله في قوله تعالى: أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [٢] [٣]. و أجيب باتّساعهم في الظّرف [٤].
تتمة: من الخبر ما يجب تقديمه على الفعل ك «كم كان مالك» [٥] و ما يجب تأخيره عنه ك «ما كان زيد إلّا في الدّار» [٦].
(و ذو تمام) من هذه الأفعال (ما برفع يكتفي) عن المنصوب، نحو وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ [٧]، أي حضر «ما شاء اللّه كان» أي وجد «ظلّ اليوم» أي دام ظلّه «بات فلان بالقوم» أى نزل بهم ليلا فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [٨]، أي حين تدخلون في المساء و الصّباح، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٩]، أى ما بقيت.
و ما سواه ناقص و النّقص في
فتئ ليس زال دائما قفي
(و ما سواه) أي سوى المكتفي بالمرفوع (ناقص) يحتاج إلى المنصوب
[١] ابن المصنف.
[٢] فإن يوم معمول لليس و مقدم عليه.
[٣] هود، الآية: ٨.
[٤] يعني أن الآية لا دلالة لها على المطلوب لأن يوم ظرف و الظروف متسعة يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها.
[٥] لأن الخبر و هو كم لازم الصدر.
[٦] لكون الخبر محصورا فيه و لو تقدم لتوهم عكس المراد.
[٧] البقرة، الآية: ٢٨٠.
[٨] الروم، الآية: ١٧.
[٩] هود، الآية: ١٠٧.