البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٦٠
الضّمير بالتنوين، لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده و الإبدال منه [١] كالتّنوين، مع أنّ ذلك جائز بالإجماع و لأنّه لو كان الحلول [٢] شرطا في صحّة العطف لم يجز «ربّ رجل و أخيه» [٣] لامتناع دخول ربّ علي المعرفة- كما تقدّم- مع جوازه. و أيضا لنا السّماع (إذ قد أتي في النّظم و النّثر الصّحيح مثبتا) كقراءة حمزة و ابن عبّاس و الحسن و مجاهد و قتادة و النّخعي و الأعمش و غيرهم الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [٤] [٥] و حكاية قطرب «ما فيها غيره و فرسه [٦] و أنشأ سيبويه
[فاليوم قرّبت تهجونا و تشتمنا
فاذهب] فما بك و الأيّام من عجب
(و الفاء قد تحذف مع ما عطفت) إذا أمن اللّبس نحو فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [٧] أي فأفطر فعدّة.
(و) كذا (الواو) تحذف مع ما عطفت (إذ لا لبس) نحو وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [٨] أي و البرد و قد يحذف العاطف [وحده] كقوله صلّي اللّه عليه و آله «تصدّق رجل من ديناره من درهمه من صاع برّه من صاع تمره» و حكاية أبي عثمان عن أبي زيد (أكلت خبزا لحما تمرا).
(و هى) أي الواو (انفردت بعطف عامل مزال) أي محذوف (و قد بقي معموله)
[١] أي: من الضمير كما لا يجوز تأكيد التنوين و الإبدال منه مع أن تأكيد الضمير المجرور جائز نحو غلامك نفسك، و كذا الإبدال منه نحو غلامك أنت.
[٢] أي: حلول كل واحد من المتعاطفين محل الآخر.
[٣] فإن مقتضي هذه القاعدة صحة أن تقول ربّ أخيه و رجل فدخل ربّ على المعرفة و هو ممتنع.
[٤] فعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار و لم يقل (بالأرحام) و هذا مثال لحرف الجر.
[٥] النساء، الآية: ١.
[٦] أي: و غير فرسه فلم يعد الجار و هو المضاف، و هذا مثال للجر بالإضافة.
[٧] البقرة، الآية: ١٨٤.
[٨] النحل، الآية: ٨١.