البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٠
و نحو [١] قول الفرزدق:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت
إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير
الضّرورة اقتضت انفصال الضّمير مع إمكان اتّصاله.
و قبل يا النّفس مع الفعل التزم
نون وقاية و ليسي قد نظم
(و قبل يا النّفس) [٢] إذا كانت (مع الفعل) متّصلة به (التزم نون وقاية) سمّيت بذلك، قال المصنّف: لأنّها تقي الفعل من التباسه بالاسم المضاف إلى ياء المتكلّم، إذ لو قيل في ضربني ضربي لالتبس بالضّرب [٣] و هو العسل الأبيض الغليظ و من التباس أمر مؤنثّه بأمر مذكّره، إذ لو قلت: أكرمي بدل أكرمني قاصدا مذكّرا لم يفهم المراد. [٤] و قال غيره: [٥] لأنّها تقيه [٦] من الكسر المشبه للجرّ للزوم كسر ما قبل الياء.
(و ليسي) بلا نون (قد نظم) قال الشاعر:
عددت قومي كعديد الطّيس
إذ ذهب القوم الكرام ليسي
و لا يجيء في غير النّضم إلّا بالنون كغيره [٧] من الأفعال كقولهم «عليه رجلا ليسني» بالنون.
[١] نحو مبتداء و الضرورة خبره، و هذا استدراك من قول المصنف (و في اختيار لا يجىء المنفصل تأتي ...) ففي قول الفرزدق يمكن الاتصال فيقال: ضمنتهم الأرض لكن الضرورة في الشعر اقتضت الانفصال.
[٢] أي: ياء المتكلّم.
[٣] بتحريك الراء فيتخيّل السامع أنّه قال عسلي.
[٤] فيتخيّل السامع أن المخاطب امرأة.
[٥] أي: غير المصنف في وجه تسمية نون الوقاية.
[٦] أي: لأن نون الوقاية تقي الفعل من الكسرة على لام الفعل، و الكسرة في آخر الكلمة شبيه بالجرّ و الفعل برىء من الجرّ، و هذا يلزم إذا اتصل الياء بالفعل، للزوم كسر ما قبل الياء.
[٧] أي: غير ليس.