البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٦
فالسّابق انصبه بفعل أضمرا
حتما موافق لما قد أظهرا
(فالسّابق) [١] ارفعه على الابتداء أو (انصبه) و اختلف في ناصبه فالجمهور و تبعهم المصنّف على أنّه منصوب (بفعل أضمرا حتما موافق لما قد أظهرا) لفظا أو معنى و قيل بالفعل المذكور بعده. ثمّ اختلف فقيل: إنّه [٢] عامل في الضّمير و في الاسم معا، و قيل: في الظّاهر [٣] و الضّمير ملغي.
و اعلم أنّ هذا الاسم الواقع بعده فعل ناصب على خمسة أقسام: لازم النّصب، و لازم الرّفع، و راجح النّصب على الرّفع، و مستو فيه الأمران، و راجح الرّفع على النّصب. هكذا ذكره النّحويّون و تبعهم المصنّف، فشرع في بيانها [٤] بقوله:
و النّصب حتم إن تلا السّابق ما
يختصّ بالفعل كإن و حيثما
(و النّصب) للاسم السّابق (حتم إن تلا السّابق) بالرّفع، أي وقع بعد (ما يختصّ بالفعل كإن و حيثما) نحو «إن زيدا لقيته فأكرمه» و «حيثما عمرا تلقاه فأهنه» و كذا إن تلا استفهاما غير الهمزة ك «أين بكرا فارقته» و «هل عمرا حدّثته» و سيأتي حكم التّإلي للهمزة.
و إن تلا السّابق ما بالابتدا
يختصّ فالرّفع التزمه أبدا
(و إن تلا السّابق) أي وقع بعد (ما بالابتدا يختصّ) كإذا الفجائيّة (فالرّفع) للاسم على الابتداء (التزمه أبدا) نحو «خرجت فإذا زيد لقيته» لأنّ إذا لا يليها إلّا مبتدأ نحو
[١] أي: الاسم السابق المشتغل عنه.
[٢] أي: الفعل المذكور بعده.
[٣] أي: و قيل أن الفعل المذكور عامل في الظاهر و أمّا الضمير فملغي عن العمل فيه.
[٤] أي: بيان الأقسام الخمسة.