البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٤٣
(و) الأفعال (الّتي كصيّرا) و هي صار و جعل لا بمعنى [١] اعتقد أو خلق و وهب [٢] و ردّ و ترك و تخذ و اتّخذ (أيضا بها انصب مبتدا و خبرا) نحو فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً [٣] «وهبنى اللّه فداك» وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً [٤] [٥].
[و ربّيته حتّى إذا ما] تركته
أخا القوم [و استغنى عن المسح شاربه]
لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [٦] [٧] وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [٨].
و خصّ بالتّعليق و الإلغاء ما
من قبل هب و الأمر هب قد ألزما
(و خصّ بالتّعليق) و هو إبطال العمل لفظا فقط لا محلّا (و الإلغاء) و هو إبطاله لفظا و محلّا (ما [٩] من قبل هب) من الأفعال المتقدّمة بخلاف هب و ما بعده (و الأمر هب قد ألزما) فلا يتصرّف [١٠].
كذا تعلّم و لغير الماض من
سواهما اجعل كلّ ما له زكن
[١] أي: جعل الذي بمعني صيّر لا الذي بمعني اعتقد و خلق فإن جعل بهذين المعنيين متعدية لواحد.
[٢] عطف على جعل لا على خلق يعني أن هذه الأفعال بمعنى صيّر تدخل على المبتدا و الخبر.
[٣] الفرقان، الآية: ٢٣.
[٤] المفعول الأول ضمير الجمع المخاطب و الثاني كفارا.
[٥] البقرة، الآية: ١٠٩.
[٦] المفعول الأول أجرا و الثاني عليه، لأن ما يصح أن يكون مبتدء فهو الأول، و ما يصح أن يكون خبرا هو المفعول الثاني.
[٧] الكهف، الآية: ٧٧.
[٨] النساء، الآية: ١٢٥.
[٩] مفعول لخصّ أي خصّ بالتعليق الأفعال التي ذكرت قبل هب و هي أحد عشر فعلا.
[١٠] إلى الماضي و المضارع و غيرهما.