البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٩
و اجعل لنحو يفعلان النّونا
رفعا و تدعين و تسألونا
و حذفها للجزم و النّصب سمه
كلم تكوني لترومى مظلمه
(و اجعل لنحو يفعلان) و تفعلان (النّونا رفعا و) لتفعلين نحو (تدعين و) ليفعلون و تفعلون نحو (تسألونا). (و) اجعل (حذفها) أي حذف النّون (للجزم و النّصب) حملا له [١] على الجزم كما حمل [٢] على الجرّ في المثنّى و الجمع (سمة) أي علامة فالجزم (كلم تكونى) و النّصب نحو (لترومى [٣] مظلمة) و أمّا قوله تعالى [٤] إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [٥] فالواو لام الفعل و النّون ضمير النّسوة و الفعل مبنيّ كما في يخرجن.
تتمّة: اذا اتّصل بهذه النّون [٦] نون الوقاية جاز حذفها تخفيفا و إدغامها في نون الوقاية و الفكّ، و قرئ بالثّلاثة [٧] تَأْمُرُونِّي [٨] و قد تحذف النّون مع عدم النّاصب و الجازم كقوله:
أبيت أسري و تبيتي تدلكي
وجهك بالعنبر و المسك الزّكي [٩]
[١] أي: حملا للنصب على الجزم لعدم قدرة عامل النصب على الحذف كما أن الياء في نصب تثنية الاسم و جمعه أيضا من باب حمل النصب على الجرّ إذ المناسب للياء هو الجر لا النصب.
[٢] أي: النصب على الجرّ في تثنية الأسم و جمعه.
[٣] اصله لأن ترومي.
[٤] أي: لا يتوهم أن نون الجمع في يعفون ثابتة مع دخول الناصب لأن هذه النون نون جمع المؤنث و الواو لام الفعل و جمع المؤنث مبنّي.
[٥] البقرة، الآية: ٢٣٧.
[٦] أي: نون التثنية و جمع المذكر و المفردة المؤنثة.
[٧] أي: تأمروني بالتخفيف و تأمرونّي بالتشديد و تأمرونني بالفك.
[٨] الزّمر، الآية: ٦٤.
[٩] فحذف النون من المفردة المخاطبة (تبيتي) من دون ناصب و جازم.