البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥
المفتقرة إليه لا تعتوره و نحو
[ليت شعري مسافر بن أبي عمرو]
و ليت يقولها المحزون [١]
على تجرّدها [٢] من معني الحرفيّة و جذبها إلى معني الاسميّة بدليل عدم وفائها لمقتضاها.
(و الأصل في المبنىّ) اسما كان أو فعلا أو حرفا (أن يسكّنا) لخفّة السّكون و ثقل المبنىّ.
(و منه) أي و من المبني (ذو فتح و) منه (ذو كسر و) منه ذو (ضمّ) و ذلك لسبب، [٣] فذو الفتح (كأين) و ضرب و واو العطف، فالأوّل حرّك لإلتقاء السّاكنين و كانت [٤] فتحة للخفّة، و الثاني [٥] لمشابهته المضارع في وقوعه صفة و صلة و حالا و خبرا، تقول: «رجل ركب جاءنى» «هذا الّذي ركب» «مررت بزيد و قد ركب» «زيد ركب» [٦] كما تقول: «رجل يركب» إلخ، و كانت فتحة لما تقدّم [٧] و الثالث [٨] لضرورة الابتداء بالسّاكن إذ لا يبتدأ بالسّاكن إمّا تعذّرا مطلقا [٩] كما قال الجمهور أو تعسّرا في
[١] فليت وقعت مبتدءا.
[٢] أي: حملت على تجرّدها من معناها الحرفي، و هي التمنّي و انتقلت إلى الاسميّة أي ان ليت في البيت اسم لليت الحرفيّة، كما ذكر في لو و يدل على ذلك أنّها لم تف بمقتضي الحرفيّة إذ لو كانت حرفا لما وقعت مبتدءا و لما دخلت على الفعل.
[٣] إذ الخروج عن الأصل يحتاج إلى سبب.
[٤] أي الحركة.
[٥] يعنى: ضرب لشبهه بالمضارع حرّك إذ البناء على الحركة قريب من الإعراب.
[٦] فالأوّل صفة لرجل، و الثاني صلة للذي، و الثالث حال لزيد و الرابع خبر.
[٧] أي: للخفة.
[٨] أي: واو العطف يستلزم سكونه الابتداء بالساكن.
[٩] يعني: إنه قولان في التكلم بالساكن، فقيل: بتعذّره أي عدم إمكانه في جميع الحروف، و قيل: بأنه ممكن، و لكّنه مع المشقّة في غير الألف و أما في الألف فغير ممكن.