البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٥٣
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ [١] [٢]. (أو همزة عن لفظ أي مغنية) بأن طلب بها و بأم التّعيين، [٣] نحو: وَ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ [٤]، أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ [٥].
[لعمرك ما أدري و إن كنت داريا]
شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر
فقمت للطّيف مرتاعا فأرّقني
فقلت أ هي سرت أم عادني حلم
أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ [٦].
و ربّما اسقصت الهمزة إن كان خفا المعني بحذفها أمن) نحو سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ [٧] [٨].
[١] مثال لاختلاف الجملتين، فإن المعطوفة اسمية و المعطوف عليها فعلية.
[٢] الأعراف، الآية: ١٩٣.
[٣] و هذا معني أي، لأن الاستفهامية لطلب التعيين.
و اعلم أن أم الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلّا بين جملتين، كما مر في الأمثلة، و أما التي تقع بعد همزة الاستفهام فيجوز عندهم أن يقع بين مفردين أو جملتين، و المفردان قد يكونان مسندين كالمثال الأول، فإن بعيد و قريب خبران لمبتدء مقدّر، أي: هو قريب أم هو بعيد، و قد يكونان مسندا إليهما كالمثال الثاني لأن المعطوف و المعطوف عليه أعني أنتم و السماء مبتدآن، أي: أنتم أشدّ أم السماء أشدّ؟
و الجملتان قد تكونان مبدوّتين بالمسند إليه كما في البيت الأول، لأن شعيب في الجملتين مبتدأ، و بعده خبره.
و قد تكون الأولي مبدوّة بالمسند إليه و الثانية بالمسند، كما في البيت الثاني، فالأولي مبدوّة بهي و (هي) مبتدء، و الثانية مبدوّة (بعاد) و هو فعل فاعله (حلم).
و قد تكونان مبدوّتين بالمسند كما في الآية، فقريب خبر لما و (يجعل) فعل و (ربّي) بعده فاعله، و الصحيح أن المعطوف و المعطوف عليه في الموارد الخمسة جملتان.
[٤] الأنبياء، الآية: ١٠٩.
[٥] النازعات، الآية: ٢٧.
[٦] الجن، الآية: ٢٥.
[٧] على قراءة من حذف همزة الاستفهام.
[٨] البقرة، الآية: ٦.