البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٩٣
و أعمل المهمل في ضمير ما
تنازعاه و التزم ما التزما
كيحسنان و يسىء ابناكا
و قد بغي و اعتديا عبداكا
(و أعمل المهمل) من العمل في الاسم الظّاهر [١] (في ضمير ما تنازعاه) وجوبا إن كان ما يضمر ممّا يلزم ذكره، كالفاعل [٢] (و التزم ما التزما) من مطابقة الضّمير [٣] للظّاهر في الإفراد و التّذكير و فروعهما [٤] (كيحسنان و يسيء ابناكا) فابناكا تنازع فيه يحسن و يسيء فأعمل يسيء فيه [٥] و أضمر في يحسن الفاعل [٦] و لم يبال بالإضمار قبل الذّكر [٧] للحاجة إلّيه. [٨] كما في «ربّه رجلا [٩] زيد».
و منع جواز مثل هذا [١٠] الكوفيّون، و جوّز الكسائي [١١] «يحسن و يسيء ابناك» بناء على مذهبه من جواز حذف الفاعل و جوّزه [١٢] الفرّاء بناء على مذهبه من توجّه العاملين معا إلى الاسم الظاهر و جوّز الفرّاء أيضا أن يؤتى بضمير الفاعل مؤخّرا نحو
[١] متعلق بالعمل و في ضمير متعلق بأعمل.
[٢] نحوق أما و قعد الزيدان بخلاف ما لا يلزم كالمفعول نحو رأيت و اكرمت ابويك.
[٣] الذي أعمل المهمل فيه.
[٤] أي: فروع الأفراد و التذكير و هي التثنية و الجمع و التأنيث.
[٥] أي: في ابناكا.
[٦] أي: أضمر فيه ضمير الفاعل و هو ألف التثنية.
[٧] أي: أضمر فيه ضمير الفاعل و هو ألف التثنية.
[٨] أي: إلى الإضمار قبل الذكر.
[٩] فقد عاد الضمير في ربه إلى رجلا و هو متأخر.
[١٠] أي: الإضمار قبل الذكر لعدم تجويزهم الإضمار قبل الذكر مطلقا.
[١١] و هو من الكوفيين فحيث إنه من المانعين للإضمار قبل الذكر حذف الضمير من يحسنان و لا محذور عنده لأن مذهبه جواز حذف الفاعل.
[١٢] الضمير يعود إلى يحسن و يسيء يعني جوز الفراء مثل هذا المثال أي بغير ضمير في أحدهما بناء على مذهبه من توجه عاملين إلى معمول واحد لعدم وجود عامل مهمل حينئذ يتحمل الضمير.