البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٤٩
كذا (أم) و (أو) علي الصّواب [١] (كفيك صدق و وفا).
و أتبعت لفظا فحسب بل و لا
لكن كلم يبد امرؤ لكن طلا
(و أتبعت لفظا فحسب) أي لا معني (بل) عند سيبويه [٢] (و لا) و (لكن) عند الجميع و ليس عند الكوفيّين [٣] (كلم يبد أمرؤ لكن طلا) أي ولد بقر الوحش.
فاعطف بواو لاحقا أو سابقا
في الحكم أو مصاحبا موافقا
(فاعطف بواو لا حقا) في الحكم، نحو وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ [٤] [٥].
أو سابقا في الحكم) نحو كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [٦]
[١] اختلفوا في أن (أم و أو) عاطفان مطلقا لفظا و معني أو لفظا فقط فذهب بعضهم و منهم المصنف و الشارح إلى الأول، لأنّ زيدا و عمرا في قولنا في الدار زيد أو عمرو و كذا قولنا في الدار زيد أم عمرو متساويان عند المتكلّم في صلاحيّة كونهما في الدار و كذا في الشكّ في تعيّن كل واحد منهما و ذهب بعض إلى الثاني و دليلهم عدم اجتماعهما في الحكم عند المتكلّم ففي المثال يري المتكلّم أنه إن كان في الدار زيد فعمرو خارج عنها و بالعكس فحكم المتبوع غير ثابت للتابع.
[٢] لا خلاف بينهم في أنّ (بل) في النفي و النهي لعطف اللفظ فقط دون المعنى، و إنما الخلاف فيما إذا وقعت في الإثبات و الأمر نحو جاء زيد بل عمرو أو أضرب زيدا بل عمرا فالأكثر على أنها للعطف لفظا و معنى، فإن المعني جاء زيد بل عمرو أيضا جاء، و أضرب زيدا بل عمرا أيضا أضربه.
و قال سيبويه: أنها في الإثبات و الأمر أيضا للعطف اللفظي فقط فإنها للإضراب و الإضراب رفع اليد عن الحكم السابق و إثباته للّاحق فالمعطوف و المعطوف عليه ليسا مشتركين في الحكم.
[٣] الخلاف في ليس في أنها تستعمل للعطف أم لا، فذهب الكوفيون إلى جوازه نحو جاء زيد ليس عمرو برفع عمرو و منعه الآخرون و قالوا أنها لا تستعمل إلّا فعلا ناسخا للمبتدا و الخبر، و ليس الخلاف في أنّها لمطلق العطف أو اللفظ فقط كما يوهمه ظاهر العبارة.
[٤] فإن إرسال إبراهيم لاحق و متأخّر عن إرسال نوح.
[٥] الحديد، الآية: ٢٦.
[٦] فإن الوحي للذين من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سابق و متقدم على الوحي للرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.