البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٢٩
الفواصل [١] فإن كان دعاء أو غير متصرّف لم يحتج إلى الفصل نحو وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [٢] [٣] وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ [٤] [٥] وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [٦] و قد يأتي متصرّفا بلا فصل كما أشار إليه [٧] بقوله: «فالأحسن الفصل» نحو:
علموا أن يؤمّلون فجادوا
[قبل أن يسألوا بأعظم سؤل]
و خفّفت كأنّ أيضا فنوي
منصوبها و ثابتا أيضا روي
(و خفّفت كأنّ أيضا فنوى) أي قدّر (منصوبها) و لم يبطل عملها لما ذكر في أنّ [٨] و تخالف أنّ في أنّ خبرها [٩] يجيء جملة كقوله تعالى: «كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ» و مفردا، كالبيت الآتي [١٠] و في أنّه لا يجب حذف اسمها بل يجوز إظهاره كما قال: (و ثابتا أيضا روى) في قول الشاعر:
[و يوما توافينا بوجه مقسّم]
كأن ظبية تعطو إلى و ارق السّلم
في رواية من نصب ظبية و تعطو هو الخبر، روي برفع ظبية على أنّه خبر كان،
[١] إشارة إلى أنّ القليل في كلام المصنف أنما هو في كتب النحو لا في كلام العرب لكثرة استعمال لو فاصلا بين أن و خبرها عند العرب، و المراد بالفواصل الحروف التي تفصل بين أن و خبرها كقد و ما بعده.
[٢] فإن غضب فعل دعاء عليه.
[٣] النور، الآية: ٩.
[٤] مثال للفعل غير المتصرف و كذا المثال بعده.
[٥] الاعراف، الآية: ١٨٥.
[٦] النجم، الآية: ٣٩.
[٧] أي: إلى إثبات الفعل المتصرف بدون فصل فأن معني الأحسن أن خلافه حسن أيضا.
[٨] من كونها أشبه بالفعل من المكسورة و ذلك لفتح أوّلها.
[٩] أي: يخالف أنّ في أنّ خبر كان يأتي جملة و مفردا بخلاف خبر أن للزوم أن يكون خبرها جملة و يخالفها أيضا في جواز ذكر اسمها بخلاف اسم أنّ.
[١٠] و هو كان ظبية بناء على رفع ظبية ليكون الخبر مفردا و أما على نصبها فالخبر تعطو و هو جملة.