البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٦٣
(و الأصل في الفاعل أن يتّصلا) بفعله لأنّه كالجزء منه (و الأصل في المفعول أن ينفصلا) عن فعله لأنّه فضلة [١] نحو «ضرب زيد عمرا» (و قد يجاء بخلاف الأصل) فيقدّم المفعول على الفاعل نحو «ضرب عمرا زيد» (و قد يجيء المفعول قبل الفعل) نحو فَرِيقاً هَدى وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ [٢].
و أخّر المفعول إن لبس حذر
أو أضمر الفاعل غير منحصر
(و أخّر المفعول) و قدّم الفاعل وجوبا (إن لبس) بينهما (حذر) [٣] كأن لم يظهر إعراب، [٤] و لا قرينة نحو «ضرب موسى عيسى» إذ رتبة الفاعل التّقديم [٥] و لو أخّر لم يعلم فإن كان ثمّة قرينة جاز التّأخير نحو «أكل الكمّثرى [٦] موسى» و «أضنت [٧] سعدى الحمّى» (أو أضمر الفاعل) أي جيء به ضميرا (غير منحصر) نحو «ضربت
[١] أي: ليس بركن في الكلام فأن أركان الكلام في الجملة الفعلية هو الفعل و الفاعل و في الاسمية هو المبتدا و الخبر و باقي المتعلقات فضلة.
[٢] الأعراف، الآية: ٣٠.
[٣] يعني إذا كان بين الفاعل و المفعول تشابه و لزم الحذر من الاشتباه.
[٤] إذ لو كان إعرابها ظاهرا نحو ضرب زيد عمرو، العلم أن المرفوع فاعل و المنصوب مفعول و لو كان قرينة أي أمر من خارج اللفظ يدل على أن أيّهما فاعل و أيّهما مفعول لارتفع اللبس أيضا كما في مثال أكل الكمثري يحيي لأنا نعلم بأن الكمثري مأكول و إن تقدم فهو مفعول و يحيي فاعل و إن تأخر.
[٥] دليل للزوم تقديم الفاعل عند اللبس و حاصله أنّ السامع بعد ما لم يرفي اللفظ إعرابا لم تدل قرينة على التعيين فلم يبق له إلّا أن يستدل بالتقّدم الرتبي فيحكم بأن الأول فاعل و الثاني مفعول لكون الفاعل مقدم رتبة فيجب على المتكلم تقديم الفاعل لا لا ينقطع السامع عن الدليل فيبقي في الاشتباه و اللبس.
[٦] فاكهة يقال لها بالعربي أجّاص و بالفارسي گلابى.
[٧] من باب الإفعال مجرده ضنا و يقال أضنا المرض فلانا أي أثقله و سعدي اسم امرئه و ليست بنبت هنا كما توهم و مثل بهذا المثال لوجود القرينة فيما كان الفاعل و المفعول مؤنثين فتأنيث الفعل لا يمييز في الفاعل فالمميز هو القرينة و هي علمنا بأن الحمي هي التي تثقل سعدي و تضعفها لكونها مرضا فحمي فاعل و سعدي مفعول.