البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤١١
(و كن لجمع) متناه [١] (مشبه مفاعلا) في كون [٢] أوّله مفتوحا و ثالثه ألفا غير عوض بعدها حرفان: أوّلهما مكسور إلّا لعارض، [٣] نحو «دراهم» و «مساجد» [٤] (أو) مشبه (المفاعيل) فيما ذكر [٥] مع كون ما بعد الألف ثلاثة أوسطها ساكن كمصابيح و قناديل (بمنع كافلا).
و ذا اعتلال منه كالجواري
رفعا و جرّا أجره كساري
(و ذا اعتلال منه) أي من هذا الجمع (كالجواري رفعا و جرّا أجره) مجري (كساري) [٦] في التّنوين و حذف الياء، نحو وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ [٧] [٨] وَ الْفَجْرِ
[١] أي: جمع منتهي الجموع، و إنما يسمّي هذان الوزنان منتهى الجموع، لأن الأوزان الآخر من الجموع قد تجمع ثانيا، إلى أحد هذين كالكلب إلى أكاليب و أمّا هما فلا يجمعان ثانيا فكانا منتهي الجموع و اخرها.
[٢] اشترط في مفاعل أربعة شروط:
الأول: أن يكون أوله مفتوحا ليخرج نحو عذافر بضمّ العين بمعني الجمل الشديد.
الثاني: أن يكون الحرف الثالث منه ألفا غير عوض ليخرج مثل يماني بتخفيف الياء فإن أصله يمني بالتشديد، و الألف بدل من أحد اليائين.
الثالث: أن يكون بعد الألف حرفان ليخرج نحو حبال، لأن بعد الألف حرف واحد.
و الرابع: أن يكون الحرف الأول بعد الألف مكسورا ليخرج نحو تدارك بضم الراء.
[٣] كعذاري بفتح العين مقصورا جمع عذراء البنت البكر فإن أصلها عذري بكسر الراء منقوصا فتح الراء سماعا فقلب الياء ألفا ففتح الراء و هو أول الحرفين بعد الألف عارضي لا أصلي.
[٤] مثّل بمثالين كما في وزن مفاعيل أيضا إشارة إلى أنّه لا فرق في هذا الجمع بين ما أوّله ميم كمساجد و مصابيح أولا كدراهم و قناديل.
[٥] أي: في الشروط المذكورة من فتح أوله إلى غير ذلك.
[٦] يحتمل أن يكون مراده من قوله (كساري) أن المعتل من هذا الجمع يجري مجري ساري كما هو ظاهر من نظم الناظم و يحتمل أيضا أن يكون المراد كساري جمع كسرى، و هذا الاحتمال ينشأ من اضافة مجرى في قول الشارح إليه إذ لو كان كاف كساري حرف تشبيه لما أضيف إليه (مجرى).
[٧] فغواش مبتداء مؤخّر و من فوقهم خبر مقدم.
[٨] الأعراف، الآية: ٤٦.