البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٢
كُلَّها [١]. و نقلها بالهمزة قياسا [٢] على ما اختاره في شرح التّسهيل من أنّ نقل المتعدّي لواحد بالهمزة قياس لا سماع خلافا لسيبويه.
و الثّان منهما كثاني اثني كسا
فهو به في كلّ حكم ذو اتّسا
(و) المفعول (الثّاني منهما) أي من مفعولي أري و أعلم المتعدّيين لهما بالهمزة (كثان اثني) أي مفعولي (كسا) في كونه غير الأوّل [٣] نحو «أريت زيدا الهلال» فالهلال غير زيد كما أنّ الجبّة غيره في نحو «كسوت زيدا جبّة» و في جواز حذفه [٤] نحو «أريت زيدا» كما تقول «كسوت زيدا» و في امتناع إلغائه [٥] (فهو به [٦] في كلّ حكم) من أحكامه (ذو اتّسا) أي صاحب اقتداء، و استثني التّعليق فإنّه جائز فيه و إن لم يجز في ثاني مفعولي كسا نحو رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى [٧] [٨].
و كأري السّابق نبّأ أخبرا
حدّث أنبأ كذاك خبّرا
(و كأري السّابق) أوّل الباب [٩] في التّعدية إلى الثّلاثة، (نبّأ) ألحقه
- نقله من مفعول واحد إلى مفعولين ضعّفوا عينها من باب التفعيل و أما نقلها من الواحد إلى اثنين بهمزة باب الإفعال فصحيح على القاعدة و القياس و ان لم يكثر استعماله كذلك.
[١] البقرة، الآية: ٣١.
[٢] أي: تعدية الفعل المتعدي لواحد بالهمزة إلى مفعولين أمر صحيح و قياسي لا أنّها منحصرة على السماع خلافا لسيبويه حيث ادّعى أنّ التعدية بالهمزة إلى مفعولين على خلاف القياس، و أنّما هو سماع فقط.
[٣] أي: ليس خبر الأول في الأصل كما في رأي و علم الذين من أفعال القلوب.
[٤] أي: حذف الثاني يعني أنهما مثل كسا في ذلك ايضا.
[٥] أي: إلغاء العمل في الثاني كامتناع إلغاء كسا في مفعوليه.
[٦] يعني فالمفعول الثاني منهما بالمفعول الثاني من كسي ذو اقتداء.
[٧] فعلّق اري بمعني ابصر عن مفعوله الثاني لوجود كيف اسم الاستفهام.
[٨] البقرة، الآية: ٢٦٠.
[٩] أي: الذي بمعني أعلم لا الذي بمعني أبصر.