البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٣
(و الحال قد يجيء ذا تعدّد لمفرد [١] فاعلم) كالخبر [٢] سواء كان الجميع في المعنى واحدا ك «إشتريت الرّمّ ان حلوا حامضا» [٣] أو لم يكن ك «جاء زيد عاذرا ذامين» (و غير مفرد) [٤] نحو «لقيت زيدا مصعدا منحدرا» ثمّ إن ظهر المعنى [٥] ردّ كلّ واحد إلى ما يليق به و إلّا، [٦] جعل الأوّل للثّاني و الثّاني للأوّل.
و عامل الحال بها قد أكّدا
في نحو لا تعث في الارض مفسدا
(و عامل الحال) و كذا صاحبها (بها [٧] قد أكّدا في نحو لا تعث في الأرض مفسدا) و أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [٨] لَآمَنَ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [٩] [١٠].
و إن تؤكّد جملة فمضمر
عاملها و لفظها يؤخّر
(و إن تؤكّد) أي الحال (جملة) معقودة من اسمين معرفتين جامدين لبيان يقين أو
[١] أي لذي حال واحد.
[٢] المتعدد لمبتداء واحد نحو زيد عالم شجاع.
[٣] فحلوا و حامضا في المعني المراد واحد أي مزا.
[٤] أي بأن يكون ذو الحال أيضا متعدّد فمصعدا و منحدرا حالا لضمير المتكلم و زيد.
[٥] نحو حارب جيش إلاسلام جيش الكفر محقا مبطلا فيعلم أن محقا حال لجيش إلاسلام و مبطلا لجيش الكفر.
[٦] كما في مثال لقيت زيدا مصعدا منحدرا لإمكان كل منهما لكل منهما فيجعل مصعدا لزيد و منحدر الضمير المتكلم.
[٧] أي: بالحال فأن لا تعث معني لا تفسد فمفسدا مؤكد له و رسول تأكيد لأرسلنا و الفرق بين المثالين أن الأول لتأكيد الحال معنا عامله و الثاني تأكيد للفظه.
[٨] النّساء، الآية: ٧٩.
[٩] مثال لتأكيد الحال صاحبه فأن جميعا حال من كلهم و جميع و كل بمعني واحد.
[١٠] يونس، الآية: ٩٩.