البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٤٧
(و افتح و ضمّ و اكسر الثّاني من فعل ثلاثىّ) مع فتح أوّله نحو ضرب ظرف علم، و هذه فقط أبنيته الأصلية كما ذكر سيبويه (وزد) في أصوله عند بعضهم (نحو ضمن) بضمّ أوّله و كسر ثانيه و الصّحيح أنّه ليس بأصل و إنّما هو مغيّر من فعل الفاعل [١].
و ما احتجّ به ذلك البعض من أنّه جاءت أفعال لم ينطق لها بفاعل قطّ [٢] كزهي و لو كان فرعا للزم أن لا يوجد إلّا حيث يوجد الأصل مردود بأنّ العرب قد تستغني بالفرع عن الأصل [٣]، ألا تري أنّه قد جاءت جموع لم ينطق لها بمفرد [٤] كمذاكير [٥] و نحوه و هي لا شكّ ثوان عن المفردات [٦].
و منتهاه أربع إن جرّدا
و إن يزد فيه فما ستّا عدا
(و منتهاه) أي الفعل (أربع إن جرّدا) من زائد كعربد و أقلّه ثلاث (و إن يزد فيه فما ستّا عدا) بل جاء على خمس كانطلق و ستّ كاستخرج.
لاسم مجرّد رباع فعلل
و فعلل و فعلل و فعلل
و مع فعلّ فعلل و إن علا
فمع فعلّل حوي فعلللا
(لاسم مجرّد رباع) أوزان هي (فعلل) بفتح الأوّل و الثّالث كثعلب (و فعلل)
[١] فهو فعل مجهول و فرع من المعلوم لا أصل برأسه.
[٢] أي: لم يستعمل الفعل المعلوم منه أبدا مثل (زهي) بمعني تكبّر، إذ لم يأت منه زهي بفتح الزاء فهو وزن أصيل برأسه و لو كان فرعا من أصل لاستعمل أصله.
[٣] يعني إن عدم وجود الأصل في الاستعمال لا يدل على عدم وجوده المطلق بل يدل على الاستغناء عنه بوجود فرعه الموجود، فالأصل موجود باقتضاء الوضع و ان لم يحتج إليه بوجود فرعه.
[٤] أي: لم يستعمل مفردها.
[٥] للذكر و الخصيتين و لم ينطق بمفردها (مذكر) ليكون بمعني أحد الثلاثة.
[٦] أي: لا شكّ أن هذه الجموع فروع عن مفرداتها فأصلية المفرد محفوظ و إن لم يوجد في الكلام.