البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٤
مؤثّرا [١] لأوّل [٢] أي مسبّبا له- لا يجوز فيه إلّا النّصب، إذ قولك «جئت و زيدا» معناه:
كنت السّبب في مجيئه. [٣]
و النّصب إن لم يجز العطف يجب
أو اعتقد إضمار عامل تصب
(و النّصب) على المفعولية (إن) أمكن و (لم يجز العطف) لمانع (يجب) نحو «ما لك و زيدا» بالنّصب لأنّ عطفه على الكاف لا يجوز، إذ لا يعطف على ضمير الجرّ إلّا بإعادة الجارّ- قاله في شرح الكافية- و سيأتي [٤] في باب العطف اختيار جوازه (أو اعتقد) إذا لم يمكن النّصب على المفعولية (إضمار عامل) ناصب له (تصب) نحو
علّفتها تبنا و ماء باردا [٥]
[حتّى غدت همّالة عيناها]
أى و سقيتها
تتمة: يجب العطف إن لم يجز النّصل نحو «تشارك زيد و عمرو» لافتقاره [٦] إلى فاعلين فالأقسام حينئذ أربعة: راحج العطف، و واجبه، و راجح النّصب و واجبه [٧].
[١] بفتح التاء أسم مفعول و كذا المسبب اسم مفعول أيضا.
[٢] الذي قبل الواو.
[٣] فمجىء الأوّل و هو تاء المتكلم سبب لمجيء الثاني و هو زيد.
[٤] يعني أن المصنف يختار في باب العطف جواز العطف على المجرور المتصل بدون إعادة الجار فعلى هذا لا يجب النصب في المثال.
[٥] فماء لا يمكن عطفه على ألتبن و لا أن يكون مفعولا معه لاستلزامهما جواز تعليف الماء و الماء لا يعلّف بل يسقي فيجب تقدير فعل مناسب للماء و هو سقيتها فماء حينئذ مفعول به لا معه.
[٦] أي: لافتقار تشارك فلو نصب ما بعد الواو بقي على مفعول واحد.
[٧] فراجح العطف فيما أمكن العطف بلا ضعف و واجب العطف فيما لم يجز النصب كما إذا وقع بعد فعل يغتفر إلى مفعولين و راجح النصب عن ضعف عطف النسق و واجب النصب إذا لم يجز العطف كالعطف على المجرور من دون إعادة الجار.