البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٨
و إن يقدّم مشعر به كفى
كالعلم نعم المقتني و المقتفى
و اجعل كبئس ساء و اجعل فعلا
من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
(و إن يقدّم) هو [١] أو (مشعر به كفى) ذلك عن ذكره بعد (كالعلم نعم المقتني و المقتفى) و نحو إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ [٢] [٣].
(و اجعل كبئس) في جميع ما تقدّم (ساء) نحو ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ [٤] و «ساء الرّجل زيد» و «ساء غلام القوم يد». [٥] و لك أن تقول هل هي مثلها في الاختلاف في فعليّتها [٦].
(و اجعل فعلا) [٧] بضمّ العين المصوغ (من ذي ثلاثة كنعم مسجلا) نحو «علم الرّجل زيد» و كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ [٨] [٩] و في فاعله الوجهان الآتيان في
[١] أي: المخصوص أو مشعر به أي ما يدلّ على المخصوص.
[٢] ففي المثال الأول قدّم المخصوص نفسه و هو العلم و التقدير نعم المقتني العلم و في الثاني قدم ما يشعر بالمخصوص و هو ضمير وجدناه لعوده إلى أيّوب و هو المخصوص فبذكر ضميره سابقا اكتفي عن ذكره بعد نعم.
[٣] ص، الآية: ٤٤.
[٤] الأعراف، الآية: ١٧٧.
[٥] فالآية مثال لرفعه الضمير المستتر المميّز بنكرة و المثال بعدها لرفعه الظاهر المعرّف بأل و الأخير للظاهر المضاف إلى المعرّف بأل.
[٦] يعني أن تشبيه المصنّف ساء ببئس يقتضي أن يكون مشابهة لبئس في جميع الأحكام حتّي في الاختلاف في فعليّتها مع أنّه لم يسمع اختلاف في فعلية ساء و هذا إشكال على المصنّف.
[٧] يعني أنّه يصلح كل فعل ثلاثي أن يستعمل للمدح و الذّم بشرط أن تضمّ عين فعله إن لم تكن مضمومة في الأصل، و يترتّب عليه جميع أحكام نعم و بئس من لزوم الفاعل و المخصوص و أقسام الفاعل و غير ذلك تقول علم زيد بضم اللام أي نعم العالم زيد و خبث زيد أي: بئس الخبيث زيد فالفاعل ظاهر معرّف باللام و تقول في الفاعل المضمر المفسر بالنكرة فهم رجلا زيد و خبث رجلا عمرو.
[٨] المثال الأول لما إذا كان الفاعل اسما ظاهرا معرّفا باللام و الثاني لما كان الفاعل ضميرا مميزا بنكرة.
[٩] الكهف، الآية: ٥.