البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠١
العامل دالّ على ما يدلّ عليه فهو عوض عنه. و يدلّ على ذلك [١] عدم جواز الجمع بينهما، و لا شيء من المؤكّدات [٢] أن يمتنع الجمع بينه و بين المؤكّد.
(و في) حذف عامل (سواه [٣] لدليل) عليه (متّسع) [٤] فيبقى على نصبه كقولك لمن قال أيّ سير سرت «سيرا سريعا» [٥] و لمن قدم من سفره: «قدوما مباركا» [٦].
و الحذف حتم مع آت بدلا
من فعله كندلا اللّذ كاندلا
(و الحذف) للعامل (حتم مع) مصدر (آت بدلا من فعله) سماعا في نحو حمدا و شكرا [٧]، و قياسا في الأمر (كندلا [٨] اللّذ) في قول الشاعر:
على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم
فندلا زريق المال ندل الثّعالب
فهو (كاندلا)، و في النّهي [٩] نحو قياما [١٠] لا قعودا و الدّعاء نحو سقيا
- و ذلك لأن المصدر هنا نايب عن الفعل لا أن الفعل مقدر قبله و حاصله أن قولك سقيا بمنزلة قولك سقاك اللّه فهو بدل عن فعل لا أنه معمول له.
[١] أي: و يدّل على أن المصدر هنا بدل عن العامل لا معمول له عدم جواز الجمع هنا بين المصدر و العامل و ذلك لعدم جواز الجمع بين العوض و المعوض و لو كان توكيدا له الجاز الجمع بين المؤكد و المؤكد.
[٢] أي: المصادر المؤكدة يعني المفعول المطلق الذي للتأكيد فإنه يجوز ان يجمع بينه و بين عامل.
[٣] أي: عامل سوي المؤكد و هو عامل المصدر النوعي أو العددي.
[٤] أي: جايز ذلك الحذف.
[٥] أي: سرت سيرا و هذا المثال لما إذا كانت القريند مقالية.
[٦] أي: قدمت قدوما و هذا للقرينة الحالية.
[٧] بدل قوله حمدتك و شكرتك.
[٨] الندل بالفارسية ربودن يعني أن ندلا هنا بمعني أندل كقول السائل عطاء أي أعطني أو قولك للمصاب صبرا أي اصبر و وجوب الحذف هنا لعدم جواز الجمع بين العوض و المعوّض.
[٩] عطف على قوله في الأمر و قياسا في النهي أيضا و كذا الدعاء و الاستفهام.
[١٠] فهو بمنزلة أن تقول لا تقم.