البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢١٩
و انصب لتأخير و جيء بواحد
منها كما لو كان دون زائد
كلم يفوا إلّا امرؤ إلّا على
و حكمها في القصد حكم الأوّل
(و انصب لتأخير) [١] لجميع المستثنيات عن المستثنى منه كلّها غير ما ذكر في قوله: (و جيء بواحد منها) معربا (كما لو كان) وحده (دون زائد) عليه فانصبه [٢] و ارفعه حيث يقتضي ذلك [٣] على ما تقدّم (كلم يفوا إلّا امرؤ إلّا علىّ) برفع الأوّل [٤] و نصب الثّاني و «قاموا إلّا زيدا إلّا عمرا إلّا خالدا» بنصب الجميع، [٥] إذ لو لم يكن إلّا الأوّل لوجب نصبه [٦].
(و حكمها) [٧] أي ما بعد المستثنى الأوّل من المستثنيات إذا لم يمكن استثناء بعضها من بعض (في القصد حكم) المستثنى (الأوّل) فإن كان خارجا- بأن كان الأوّل استثناء من موجب- فما بعده كذلك و ان كان داخلا بأن كان استثناء من غير موجب فما بعده كذلك فإن أمكن [٨] استثناء بعضها من بعض نحو «له عندي أربعون إلّا عشرين إلّا
[١] يعني إذا تأخّر المستثنيات عن المستثني منه فأنصبها غير واحد منها و هذا هو القسم الثالث.
[٢] أي: الواحد.
[٣] أي: الرفع أو النصب على ما تقدم من كونه في كلام موجب أو منفي.
[٤] بدلا من ضمير يفولكون المستثني في كلام منفي.
[٥] لكون الاستثناء موجبا.
[٦] دليل لنصب الجميع حتى الواحد فأنه وقع في كلام تام موجب.
[٧] الحكم هو إثبات الفعل العامل أو نفيه أما المستثني الأول فحكمه معلوم، و هو ضدّ حكم المستثني منه، و أمّا البواقي، فإن لم يمكن استثناء بعضها من بعض فكالمستثني الأوّل ففي قولنا جائني القوم إلّا زيدا عمرا إلا خالدا فكما أن زيدا محكوم بعدم المجيء عمرا و خالدا أيضا كذلك لعدم إمكان إخراج خالد من عمرو و لا عمرو من زيد لكونهم أفراد جزئية لا جموع كلية فالثلاثة كلها خارج عن المجيء و إن كان الكلام منفيّا، كقولنا: ما جائني القوم إلّا زيد، إلّا عمرو، إلّا خالد، فكما أن زيد داخل في المجيء فكذا البواقي بقانون الضد كما قلنا.
[٨] لكونها جموعا كالرجال و المؤمنين أو أسماء جمع كالقوم و بني هاشم مثلا أو أسماء أعداد غير الواحد.