البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٤
(خبرا) نحو «زيد قام» لالتباس المبتدأ بالفاعل [١] فإن رفع ضميرا بارزا جاز التقديم [٢] نحو «قاما الزّيدان»، و «أسرّ النّجوي الّذين ظلموا [٣]» الانبياء- ٣. كذا قيل، و اعترضه والدي في حاشيته على شرح ابن النّاظم بأنّ الألف [٤] تحذف لالتقاء السّاكنين فيقع اللّبس بالفاعل.
(او قصد استعماله) أي الخبر (منحصرا) يعني محصورا فيه ك «إنّما زيد شاعر» و «ما زيد إلّا شاعر» أي ليس غيره [٥] فلا يجوز التّقديم لئلّا يتوهّم عكس المقصود و شذّ: [٦]
[فيا ربّ هل إلّا بك النّصر يرتجى
عليهم] و هل إلّا عليك المعوّل
و إن لم يوهم عكس المقصود (أو كان) الخبر (مسندا لذى) أي لمبتدأ فيه (لام ابتدا) نحو «لزيد قائم» فلا يجوز التّقديم لأنّ لها صدر الكلام و لو تركه [٧] لفهم ممّا بعده (أو) كان مسندا لمبتدأ (لازم الصّدر) بنفسه أو بسبب (كمن لى منجدا) و فتى
[١] إذا تأخر المبتدا.
[٢] لعدم الالتباس يكون الفاعل و هو الضمير البارز مشخّصا معلوما فيعلم أن الاسم الظاهر مبتدا و ليس بفاعل.
[٣] تقدم الخبر و هو فعل أعني (اسروا) على المبتدا و هو (الذى) لرفع الفعل ضمير الجمع البارز.
[٤] أي: ألف التثنية في قاما عند التلفظ لعدم الفرق بين قولنا قام الزيدان و ق أما الزيدان في اللفظ و إن اختلفا في الكتابة.
[٥] أي: ليس زيد غير الشاعر بمعنى أنه لا عمل له غير الشعر فإذا قدم الخبر و قيل أنما شاعر زيد أو قيل ما شاعر إلّا زيد توهم عكس المقصود أي توهم أن الشاعر منحصر في زيد و لا يوجد شاعر غير زيد و الحال أن القائل لا يريد ذلك.
[٦] أي: تقدم الخبر المحصور فيه على المبتدا و إن كان المقصود معلوما لوقوع المحصور فيه بعد إلّا.
[٧] أي: المسند لذي لام ابتدا لفهم مما بعده و هو قوله لازم الصدر لأن المبتداء الذي عليه لام الابتداء لازم الصدر و قد بين المصنف حكمه في البيت الآتي و يمكن الفرق بينهما بأنّ مراده هناك لزوم الصدر بنفسه لا بحرف.