البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩٠
المفاجأة لامتناع إيلائهما الفعل، فهو من قبيل المفرد و إن قدّر فعلا و هو اختيار ابن الحاجب لوجوب تقديره في الصّلة فواضح أنّه من قبيل الجملة و لا يخفى [١] أنّ إجراء الباب على سنن واحد أولي من الإلحاق بباب آخر.
و اعلم أنّ اسم الزّمان يكون خبرا عن الحدث [٢] نحو «القتال يوم الجمعة» لأنّ الأحداث متجدّدة، ففي الإخبار عنها به [٣] فائدة، و هي تخصيصها [٤] بزمان دون زمان.
و لا يكون اسم زمان خبرا
عن جثّة و إن يفد فأخبرا
و لا يكون اسم زمان خبرا عن) مبتدأ (جثّة) [٥] فلا يقال «زيد يوم الجمعة» (و إن يفد) الإخبار به [٦] بأن كان المبتدأ عامّا و الزّمان خاصا أو كان إسم الذّات مثل اسم
- المصنف الأول بدليل وجوب تقديره باتفاق النحاة بعد إذا المفاجاة و أما لعدم دخولهما على الفعل و اختار ابن الحاجب الثانى أي الفعل بدليل وجوب تقديره في الصلة للزوم أن تكون جملة و على الأول فالخبر مفرد و على الثاني جملة.
[١] ردّ للقولين يعني أنه إذا جعلنا باب الظرف و شبهه بابا مستقلا و قلنا بجواز تعلقهما بكل من الفعل و اسم الفاعل حسبما يقتضي المقام كان الباب على سنن واحد و طريقة واحدة و هو خير من أن نلحقه بباب إما و إذا أو بباب الموصول فالأصل في المتعلق اقتضاء المقام.
[٢] يعني أنّ ظرف الزمان يناسب أن يكون خبرا عن الحدث أي المصدر لأن الأحداث متجددة لأنها بمعني وقوع فعل و حدوثه بعد العدم فتوجد و تنعدم بخلاف الذوات مثل الإنسان و الحيوان و زيد فأنها ثابتة و الزمان أيضا غير ثابت مثل يوم الجمعة أو شهر كذا و بمقتضي الاتحاد بين المبتدا و الخبر يناسب أن يكون اسم الزمان خبرا للحدث نحو القتال يوم الجمعة.
[٣] أي: عن الأحداث باسم الزمان.
[٤] يعني أن الفائدة المرادة للمتكلم هنا تخصيص الأحداث بزمان دون زمان ففائدة قولنا القتال يوم الجمعة تخصيص القتال بيوم الجمعة دون غيره من الأيّام.
[٥] أي: ذات كزيد و عمرو فأن إسناد شىء إلى شىء يقتضي الوحدة بينهما و لا يمكن اتحاد الذات الثابت الوجود مع الزمان المتجدد الوجود.
[٦] أي: باسم الزمان عن الذات.