البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٨
الضمير فرع عن كون المتحمّل صالحا لرفع ظاهر على الفاعلية، و ذلك [١] مقصور على الفعل أو ما هو بمعناه. و ذهب الكوفيّون إلى أنّه يتحمّله.
(و إن يشتقّ) الخبر المفرد أو يأوّل بمشتقّ ك «هذا أسد» أي شجاع [٢] (فهو ذو ضمير مستكن) أي مستتر فيه. هذا إذا لم يرفع ظاهرا [٣] فإن رفعه [٤] لم يتحمّل و إن جرى على من هوله [٥] و إلّا فله حكم ذكره بقوله:
و أبرزنه مطلقا حيث تلا
ما ليس معناه له محصّلا
(و أبرزنه) أي الضمير وجوبا (مطلقا) سواء أمن من اللّبس أم لم يؤمن (حيث تلى) وقع ذلك الوصف بعد (ما) أي مبتدأ (ليس معناه) أي معنى ذلك الوصف (له) أي للمبتدأ (محصّلا) بل كان محصّلا لغيره [٦] أي كان وصفا جاريا على غير من هوله
[١] أي: صلاحية رفع الظاهر على الفاعلية منحصر بالفعل، و ما هو بمعناه من مشتقّاته.
[٢] و شجاع مشتق لأنه صفة مشبّهة.
[٣] نحو زيد قائم فقائم متحمل لضمير يعود إلى المبتد، لأنه لم يرفع ظاهرا.
[٤] أي: إن رفع الخبر المشتق اسما ظاهرا فلا يمكنه أن يتحمّل الضمير نحو زيد قائم أبوه فقائم فارغ عن الضمير لرفعه أبوه و أنما الرابط هو الضمير البارز.
[٥] كما في مثال زيد قائم أبوه، فقائم جار على أبوه، و معني جريإنه عليه استناده لفظا إليه، و هو كذلك لأنّ أبوه فاعل له و هو له يعني قائم لأبوه لأن أبوه هو القائم لا غيره، فقائم جار أي مسند إلى من هوله و مع ذلك لم يتحمّل ضميرا فكيف به إذا لم يجر على من هوله كما يأتي.
[٦] أي: لغير المبتدا مع أنه جار على المبتدا لفظا لأنه خبره فضاربه في المثال جار على عمرو، لأنه خبر لعمرو، مع ان الضارب في الواقع هو زيد بارادة المتكلم و لما كان ظاهر اسناد ضارب إلى عمرو يوهم ان عمروا هو الضارب و الواقع خلافه لزم إبراز الضمير و المراد به في المثال هو ليعود إلى الضارب الحقيقي أعني زيد و أما فيما لا يتوهم فيه ذلك لعدم اللبس كما في المثال الثاني للعلم بأن ضارب ليس لهند لتأنيث هند و تذكير ضارب فالإبراز هناك طردا للباب.-