البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٣
ثمّ المبتدأ اسم مجرّد عن العوامل اللّفظيّة غير المزيدة مخبر عنه أو وصف رافع لمكتفى به [١] فالاسم يعمّ الصّريح و المأوّل [٢] و القيد الأوّل [٣] يخرج الإسم في باب كان، و إنّ، و المفعول الأوّل في باب ظنّ و الثاني [٤] يدخل نحو «بحسبك درهم» على أنّ [٥] شيخنا العلّامة الكافجي يرى أنّه خبر مقدّم و أنّ المبتدأ درهم نظرا إلى المعنى و الثالث [٦] يخرج أسماء الأفعال و بقيد الوصف بكونه رافعا لمكتفي به يخرج قائما من «أقائم أبوه زيد». [٧] إذا علمت ذلك فنزّل المثال [٨] على هذا الحدّ و قل:
مبتدأ زيد و عاذر خبر
إن قلت زيد عاذر من اعتذر
و أوّل مبتدأ و الثّاني
فاعل اغني في أسار ذان
مبتدأ زيد و عاذر خبر) عنه (إن قلت زيد عاذر من اعتذر) لانطباق الحدّ عليه [٩]
[١] أي: رافع لاسم يغني عن الخبر.
[٢] فالأوّل كزيد قائم، و الثاني: نحو «أن تصوموا خير لكم» فأن تصوموا فعل مؤوّل بالاسم إذ التأويل صومكم خير لكم.
[٣] يعني: قوله «مجرد عن العوامل اللفظية» لأن اسم كان و المفعول لظن و إن كانا اسمين مخبرا عنهما لكنهما ليسا مجردين عن العامل اللفظي.
[٤] يعني غير المزيدة، فإنّ بحسبك مبتداء و هو مجرد عن العامل غير المزيد فأن عامله و هو الباء زائدة.
[٥] على هنا للاستدراك يعني مضافا إلى أنّ عامله زائدة و لا مانع من كونه مبتداء يري شيخنا الكافجي أنه خبر مقدم لأن المبتدا كما ذكر مخبر عنه و المخبر عنه في هذه الجملة هو الدرهم لأن المقصود من هذه الجملة هو بيان حال الدرهم أنه كاف بيان حال بحسبك.
[٦] و هو قوله مخبر عنه لأن أسماء الأفعال و إن كأنت أسماء مجردة عن العوامل اللفظية إلا أنها مخبر لكونها بيانا لحال فاعلها.
[٧] لأن مرفوع الوصف و هو أبوه لا يكتفي به لنقص الكلام بدون زيد فقائم ليس بمبتدا و أنما هو خبر مقدم.
[٨] أي: فطبّق أنت مثال المصنف و هو زيد عاذر على هذا التعريف للمبتداء.
[٩] فإن «زيد» اسم مجرد عن العوامل اللفظية غير المزيدة مخبر عنه بقوله عاذر.